السياسة الدولية .. والضلال الفاجر …. بقلم : جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
18 سبتمبر، 2021
اراء ومقالات, الأسرة والمجتمع, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة, سياسة دولية واخبار العالم
934 زيارة

لا تتعجب صديقي الإنسان عندما ترى السياسة الدولية وقد أصبحت ممارسة فاجرة للكذب والخداع والضلال بكل بجاحة ، حتى أصبحت عبارة محمود عبد العزيز في فيلم الكيت كات “بتستعماني يا هرم” هي أكثر ما يتردد في النفس عندما تتمعن فيما يحدث على الساحة الدولية ودون استثناء وفي جميع المجالات ، كرد فعل للتفاعلات السياسية في العالم ، خاصة الإعلام .. كوسيلة رئيسية للترويج والتمهيد والبهتان وتزوير المفاهيم ، وربما تكون الصورة أكثر فجاجة عندما تتابع ولو بسطحية السياسة الأمريكية وما يستتبعها من سياسات غربية ، خاصة من دول الاستعمار المعروفة كبريطانيا وفرنسا والبرتغال وأسبانيا وإيطاليا ، وألمانيا والتي تفضحها تعاملاتها الإعلامية سعيا وراء مصالح خاصة أو اختلافا حول أنصبة كل منهم من أي غنيمة يشتركون في نهبها .

ونظرة سريعة على الحدث الأكثر متابعة في العالم في الأيام الماضية ، وهو وصول طالبان للحكم في أفغانستان ، وهو بالطبع ليس كما تدعي أمريكا أو تحاول نشره على أنه تحول في السلطة ، وأن أمريكا اكتفت من تبديد أموالها ورجالها في مستنقع أفغانستان كما يدعي بايدن ، ولكنها استكمال خطوات مؤامرة مخططة منذ عقود ، فهو تطور طبيعي ومكمل لمخطط اجتياح أفغانستان والعراق وسوريا والسيطرة على قلب آسيا ، فأمريكا لم تدخل أفغانستان من أجل الحرية والديموقراطية كما نعلم ، ولكنها وجدت في فوضى هذه البقعة من العالم أرضا خصبة لزراعة وتربية “البعبع العالمي” للعالم لعقود طويلة قادمة ، برعايتها وتحت مظلة البلطجة الأمريكية الدولية ، ولا مانع في زخم ذلك أن تحول أفغانستان لمزرعة للأفيون تساهم بأكثر من 80% من تجارة الأفيون في العالم ، وتشكل عائداتها منه أكبر مصدر لتمويل أهداف وعمليات البنتاجون والمخابرات الأمريكية التي تدير الإرهاب الأفغاني وتجارة المخدرات الأفغانية وتوجههما لما تريد ، لحساب مؤامراتها المدمرة .. بواسطة طالبان .

وطالبان هي نفسها قد تأسست بأيدي القاعدة والإخوان والجماعات السلفية الجهادية وكلها جماعات صنعتها المخابرات الغربية (الأمريكية – البريطانية – الألمانية – الفرنسية) ، والتي شكلتها وتمولها وتديرها حاليا وتسيطر على عملياتها مباشرة أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والألمانية ، واليوم بعد كل هذه السنوات ، لآبد وأن نصدق بايدن فلم يعد هناك داع للوجود الأمريكي في أفغانستان ، بل على العكس ، فرحيلهم سوف يوفر كثيرا من الأموال لخزائن المخابرات الأمريكية ، خاصة وأن طالبان الإسلامية قد صنعت باحترافية كبيرة حتى يبدو ظاهرها إسلاميا متطرفا ، لا يسيء إلا للمسلمين فيزيد من احتقان العالم ضدهم ، وأما حقيقتها فهي أمريكية ماسونية أكثر من الصهاينة اليهود أنفسهم ، لأن من يديرها هم رجال تربوا في معتقلات “جوانتنامو” بحرفية لسنوات طويلة ، وتم صناعتهم لينفذوا المخطط لعقود قادمة ، ويدينون بالولاء والعرفان بالجميل لوجودهم للمخابرات الأمريكية .

كما أن وجود القوات الأمريكية أصبح عائقا معنويا وماديا يمنع أمريكا نفسها من استكمال المخطط ، لأنه يكبل أيادي طالبان في إحداث المطلوب من نشر الفوضى المخططة في منطقة وسط آسيا خاصة لدول الصين وروسيا والهند وباكستان وباقي الدول المنبثقة من الاتحاد السوفيتي ، خاصة وأن حدود تلك الدول مع أفغانستان أرضا خصبة لأفكار التطرف الإسلامي وتلقى هذه الأفكار رواجا كبيرا وقبولا موروثا بين قبائل وجماعات وميليشيات منتشرة في جميع دول هذه المنطقة ، وبالتالي فخروج أمريكا يرفع عنها الحرج لأي تحرك لطالبان داخل هذه الدول ، وفي نفس الوقت سوف تصبح أفغانستان مستقطبا كبيرا لكل أصحاب الفكر المتطرف في العالم ، فهي دولة خارجة عن السيطرة كما صنعوها ، ولا مانع أن تستخدم أمريكا الجميع بما فيهم طالبان لتصفية من انتهى دوره من هذه الجماعات والميليشيات كما تضمن الحفاظ على قوة طالبان عند الحد المأمون للغرب .

ولا شك أن العقود القادمة سوف تشهد بؤرة خطيرة مصدرة للإرهاب في العالم ، وموجهة بأوامر أمريكية مباشرة وغير مباشرة ، خاصة بعد أن اكتمل المسار الملتهب للإرهاب عبر آسيا بإضافة أسوأ وأخطر النقاط وهي أفغانستان بعد إيران وتركيا ، وبالتالي فلا عجب أن ترى تقارب وتفاهمات سريعة بين طالبان وإيران ، وبين طالبان وتركيا ، سواء في طلب التعاون العسكري لحماية مطار كابول من تركيا ، أو زيارات رجال المخابرات الأتراك والإيرانيين لأفغانستان تحت رعاية وإدارة أمريكية سرية أو معلنة ، وخاصة بعد ظهور قطر بمظهر الممول الرئيسي لكل أشكال الإرهاب والتي كانت تمارسها قطر فيما مضى مع تركيا الراعية للمجاهدين ، وأيران صانعة الميليشيات ، واليوم تنضم أفغانستان لمثلث الإرهاب ، ولكن تحت عباءة الدبلوماسية كدولة ، لتعوض الترهل التركي ، والتمرد الإيراني أحيانا ، كما أن أمريكا لن تسمح بإهدار دخلها الخرافي من مزرعة مخدراتها الأفغانية ، ما دامت قطر مستعدة وسعيدة بدور الممول لكل أشكال الإرهاب الديموقراطي على الطريقة الغربية .

ولا تسألني عن موقف بريطانيا ، فهي الأم العجوز للبلطجي العالمي الملقب بأمريكا ، وما زالت تحلم بعودة إمبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس ، وعلى الجانب الآخر فرنسا التي يتركونها ترتع في إفريقيا بشرط ألا تكون عائقا لمخططات الماسونية البريطانية الأمريكية ، وإيطاليا تصرخ وتوجه الانتقادات بل والاتهامات الصارخة لفرنسا التي لم تسمح لها بالمشاركة في غنيمة شمال أفريقيا خاصة في ليبيا ، وألمانيا باحثة عن دور ريادي جديد ، ولعلها تستعيد أمجاد النازية ولو في الخفاء ، ولكن في تنسيق مخفي مع الأم العجوز بريطانيا ، فالكل لا ينسى أن الأسرة المالكة البريطانية هي من أصول ألمانية وهي عائلة “ساكس كوبرغ غوتا” ، وهي العائلة هي تنحدر منها معظم الأسر المالكة وقادة السياسة والحكم في غالبية دول أوروبا ، وجميعها ما زال محافظا على ولائه لأصوله الماسونية حتى اليوم ، أما عن إسرائيل فقد انحصر دورها في إلهاء المنطقة العربية وشغل دولها والسيطرة عليهم والذي بلغ ذروته بالتطبيع ، فإسرائيل لا تصلح لممارسة أدوار استراتيجية كبيرة في العالم لأسباب كثيرة ، أهمها سمعتها وتعدادها وقدراتها التكنولوجية والعسكرية والبشرية ، والتي أصبحت مهددة الكيان والوجود بصعود نجم الحصان الأسود الجديد (مصر) ، والتي أصبح لها حسابات مختلفة في كل أروقة السياسة العالمية .

كما لا تسألني عن المؤامرة الدولية التي تديرها الماسونية بحرفية فاشلة ، والمسماة وباء كورونا ، لأنه سرعان ما تخبط الجميع ، وعرف العالم كله أن كبار الماسونية محظور عليهم تلقي اللقاح بداية من بيل جيتس وعائلا روكفورد وروتشيلد وسورس وكيسنجر ، وفشلت منظمة الصحة العالمية في اختبارات المصداقية المتتالية ، فأعدمت أمريكا أكثر من مليار جرعة لقاح ، وتفشت بين تعاطوا الجرعات الأولى حالات الوفاة المتتالية بعد فترة وجيزة ، بخلاف حالات الانهيار الصحي المتخبط بلا سبب سوى أنهم تلقوا جرعات اللقاح ، لأنه ببساطة مجرد لقاح طواريء ، ناهينا عن كونه استكمالا لمؤامرة خبيثة وخطيرة ، وسوف تسفر عن وفيات جماعية خلال سنوات كما يقول كثير من العلماء المعارضين للمؤامرة ، وما أكثرهم ، والمحاربين للعلماء المسيسين خضوعا للسلطات والمال والشهرة ، ومعظمهم لم يتلقى اللقاح ولن يفعلها .

وأخيرا .. نظرة سريعة لمصر وحركتها الشاملة في المنطقة والعالم سوف تفجر أسئلة لا يملك إجاباتها الغالبية العظمى من رجال السياسة محليا أو إقليميا ، ولا حتى رجال السياسة على المستوى الدولي ، لأن حقائقها غير قابلة للفهم أحيانا ، وأحيانا أخرى للإعلان أو التداول ، وأول هذه الأسئلة ، لماذا مصر فقط دونا عن دول العالم أجمع ، تأخذ ما تريد حتى لو كان أحدث نظم التسليح من أي دولة في العالم ، حتى ولو كانت بعض هذه النظم محةمة على دولة عظمى مثل روسيا مثلا ، ولماذا مصر بالذات صاحبة وضع الخطوط الحمراء والتي لا يجرؤ أحد على تجاوزها ، وما الحقيقة وراء هذا النمو الاقتصادي السريع ، والصمت الماسوني والعالمي على تصاعد نجم هذه الدولة ، والتي لم يكن مسموحا لها قبل 2014م أن تزرع فدانا من القمح دون موافقة أمريكا أو بلطجية الماسونية ،، وهذا ما سوف نحاول فك طلاسمه لاحقا ..
جمال عمر