{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (2) …. بقلم : جمال عمر


كلما توغلنا في تاريخ البشرية وتتبعنا تطوره حتى اليوم ، نزداد يقينا أن العالم اليوم قد بنيت أركانه على الإيمان بكل أنواع الضلالات المقدسة ، والتي احتلت عقول وقلوب البشر جميعا باختلاف دياناتهم ومعتقداتهم ، وعلى رأسهم المسلمين ، فالحقيقة أنه لا فرق مطلقا بين كل البشر في قيم الإنسان ودوافعه وتفاعلاته النفسية ، فالكل يظن أنه الحق المطلق ، أو هكذا يصورون لنفوسهم ولغيرهم ، حتى وإن كانوا على يقين بأنهم ليسوا على شيء يستحق الاحترام ، فلن يفرط بشرا فيما نشأ عليه واعتاد تقديسه ، خاصة لو كانت ضلالاته تمنحه ميزة أنه من الفئة أو أصحاب الدين والملة الناجية والفائزة في الدنيا والآخرة كما تدعي ضلالاتهم المقدسة .

وتوقفنا سابقا عند ضلالة كبيرة من الضلالات المقدسة والتي استولت على عقول وقلوب المسلمين لقرون طويلة وهي أكذوبة "عذاب القبر" ، والتي جاءت استكمالا لعملية التزوير الممنهجة لمفاهيم حقائق دين الله ، والتي بدأت بتزوير معنى الدين نفسه ، ثم تزوير معنى العبادة ، ثم التزوير الكبير لكل المفاهيم المستهدفة بادعاء وجود "الناسخ والمنسوخ" في القرآن ليسهل إلغاء معان ومفاهيم كاملة وتكذيب آيات كاملة تحت عنوان المنسوخ من القرآن ، وهو ما حذرنا الله منه بقوله تعالى .. { .. أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85 ، بل يكفي عارا على المسلمين اليوم أنهم الأمة الوحيدة المقسمة لأكثر من بضعا وسبعين فرقة ، وكل منهم تكذب وتسفه غيرها وتدعي أنها الناجية والباقي في النار ، بل المسلمون فقط هم من يقتل بعضهم بعضا باسم الدين ، فكيف تدعوني سيدي للإسلام ، وبأي منطق تريد أن تقنعني أن اتبع دين بعينه وأصحابه مهلولهون مثل المسلمين ، إلا أن توضح لي أنهم جميعا ليسوا على الإسلام وهم مجرد ورثة مفرطون ولا يعلمون من دينهم سوى بعضا مضللا من المظاهر والمناسك والشعائر .

ولذلك اليوم نتوقف عند ضلالة كبيرة متفشية بين كل البشر وليس المسملين فقط ، وهي ضلالة التفرد والتمييز ، حيث يؤمن أصحاب كل دين أو ملة أو فرقة أنهم فقط هم أصحاب الحق المطلق ، فكل من المسلمين واليهود والمسيحيين يؤمن ويردد أنهم أحباب الله أو أبناؤه أو أولياؤه أو عياله ، أيا كانت مسميات التمييز التي تدل بمعانيها عن شهوات طفولية للاستئثار والانفراد بالله وحده لصالحهم ،  {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }المائدة18 ، وهو وهو نفس الخطأ الذي يقع فيه الملحدين والكافرين بوجود إله ، باعتقادهم أنهم هم آلهة أنفسهم أو هناك مادة أو حيوان يجب تقديسه واعتباره إلها ، ولا يقبل أيا من البشر مجرد التفكير في صحة ما يعتقده ويؤمن به ، وكيف يفعل هذا ، وهو قد قضى عمرا طويلا مؤمنا ومقدسا لما نشأ عليه في بيئته ومجتمعه ، فالمسألة نفسها تمثل اعتزازا بأصول الإنسان وتراثه الإنساني حتى ولو كان ضلالا كاملا .

فالمسلمين كانوا آخر من سقط في هذا المستنقع تاريخيا ، فقط سقط من قبلهم اليهود والمسيحيين  في نفس المستنقع بيد إبليس ، حتى أن المسيحية نفسها والتي تعتبر تطورا منطقيا لليهودية ، لا تعترف في أصولها بما عليه اليهود ، واليهود في كتبهم ومللهم يعتبرون المسيحيين مجرد مخدوعين ، فالمسيح لدى اليهود لم يأتي بعد ، وهم في انتظاره ، بل ويصفون المسيحيين بالكفرة والمشركين لوقوع المسيحيين في أكذوبة الادعاء بوجود "إبن لله" شريك له في ملكوته ، والمسلمين يعتبرون الملتين مزورتين خاصة بعد اختفاء التوراة الأصلية ، ونسخة الإنجيل الأصلي المدفونة في الفاتيكان ، وتقديم أناجيل مزورة لكل المسيحيين في الكون عبر أكثر من خمسة عشرة قرنا من الزمان .

واليهود في توراتهم المعلنة باسم "التلمود" يؤمنون بأن كل البشر بخلاف اليهود هم مجرد حيونات خلقها الله على شكل البشر ليكونوا في خدمة اليهود ، والذين هم أصل البشر فقط ولا بشر غيرهم ، وكل أموال غير اليهود وأعراضهم وبلادهم وثرواتهم ودماءهم محللة لليهود ، والنصارى (المسيحيون) يكررون أخطاء اليهود فينكرون بعثة محمد ونزول القرآن ، ويدعون أن الإسلام كذبة كبيرة ابتدعها محمد بمساعدة بعض القساوسة ، ويرد المسلمون بنفس الإنكار والاتهام للمسيحين بأنهم كفرة ومشركون لأنهم يشركون مع الله إلها ويدعون أن لله ولد ، وهو ما سجله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بقوله تعالى .. {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }البقرة113 ، وناهينا عن صدق وكذب ادعاء كل منهم ، فالملفت للنظر أننا أمام "أطفال" يتنازعون فيما بينهم ويتبادلون الاتهامات والادعاءات على بعضهم بعض من أجل أن يستأثر كل منهم بحب وقرب ورضا ربهم الأعلى ، مع اختلاف اختراعات كل منهم وضلالاته المقدسة التي توارثها فأوصلته لهذا الضلال التاريخي الذي يقدسه دون فهم أو تدبر ، أو حتى محاولة فهم لمنطق الحقائق التي يرددها .

ولا أنكر أنني غصت طويلا في بحور كثير من كتب الديانات المختلفة بداية من الزرادشتية ومرورا بالبوذية ، وأخيرا داخل نسخ الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بحثا عن حقيقة واحدة تساوي بين البشر ، وتنشر السلام والإنسانية بين البشر ، ولكني لم أجد في الكتاب المقدس سوى تعصب غريب وقاسي ، بل وجدت منتهى القسوة في أوامر الرب لشعبه عند التعامل مع أي بشر آخر بخلاف الأتباع ، حتى قال الرب في إنجيل لوقا الإصحاح 19 العدد 27.. {اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي} ، ثم يقول الرب في إنجيل متى الإصحاح 10 الأعداد 34 و35 ، { لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا  ، فاني جئت لأفرّق الانسان ضد ابيه والابنة ضد امها والكنة ضد حماتها } ، ثم يقول الرب في سفر صموئيل الأول 15/3 ، { فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة.طفلا ورضيعا.بقرا وغنما.جملا وحمارا } ، ويقول الرب في سفر العدد 31/17 .. { فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال.وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها} ، بل عجبا يندم الرب فيقول الرب في سفر صموئيل الأول الإصحاح 15 العدد 8 الى 11 { ندمت على اني جعلت شاول ملكا لانه رجع من ورائي ولم يقم كلامي} .. فاغتاظ صموئيل .. وصرخ الى الرب الليل كله.

ولن أعلق كمسلم على هذه النصوص المقدسة ، ولكني وجدت تعليقا لأسقف كبير هو "جوزيف استس" ، ذكره في وصفه لأسباب خروجه من المسيحية بعد أن قضى أكثر من أربعين سنة كمبشر وأسقف ومدرس لعلوم الأديان وهو شخصية معروفة وكان لإسلامه دوي كبير في العالم ، يقول فيه معلقا على الآيات السابقة من الأناجيل ، "عند هذا المستوى من القصص في الكتاب المقدس تسقط مصداقية الكتاب المقدس بكل نسخه ، لاحتوائها على كثير من هذه المهازل التي لا تليق ببشر محترم ، وبالتالي فمن يدعيها على الله الخالق العظيم ، ليس أكثر من كاذب مدعي ومن يؤمن به ويصدقه فهو فاقد للعقل والمنطق والفهم ، ولا يجوز أن يعتد بنفسه كبشر" ، عذرا … فليس هذا كلامي ولا حروفي ، بل هو تعليق مستشرق وداعية وأسقفا مسيحيا كبيرا ، ولا أنكر أنني ربما احترت فيه كثيرا ، فقررت تتبع أسبابه بمنتهى المنطق والعقل والأدلة والبراهين ، فوجدت الرجل محق فيما قاله كله ، فلن تجد في الكتاب المقدس ما يتوافق مع العقل والمنطق ، ولا مع حقائق العلم ، ولا مع ما نحاول أن ندعيه اليوم من قيم إنسانية مطلقا ، بل عليك تؤمن ولا تسأل ولا تناقش وإلا أصبحت مشلوحا زنديقا مطرودا من رحمة الرب .

وأخيرا توقفت عند القرآن واختلافاته الجوهرية مع المدعين الإيمان به ، وهم من نسميهم بالمسلمين ، فاكتشفت أنهم مجرد مسلمون بالوراثة ، وكذلك كل البشر غيرهم حيث يأتي ابن آدم للدنيا وليس له حق الاختيار في معطياته بداية من الوالدين فالنوع فشكل الجسم فيوم الميلاد فالبيئة واللغة والدين والمعتقدات وكل معطيات وظروف حياته وانتهاء بلحظة وفاته ، ولذلك فمن المنطق أن كل إنسان لابد وأن يحاسبه ربه على قدر معطياته ، ولا سلطان ولا أفضلية لبشر على بشر بأيا من المعطيات ، وهذا هو المنطق ، فلا تلومني لأنني خلقت أسود البشرة ، أو من أم هندوسية ، ومسيحيا ، أو قصيرا ، أو أزرق العينين أو حتى أصم أو ابن ملك ورثت عرشه ، فالكل سواسية ولهم حقوقهم في الحياة وحب الله لهم جميعا لأنهم جميعا خلقه وعياله ولا أفضلية لأحدهم إلا بحسن عمله وتعامله وما يضيفه لغيره من خيرات .

هذا المعنى البسيط والعادل لكل البشر ، لم أجده لدى أحد من البشر ولا حتى في فكر وثقافة المسلمين الحالية والذين يدعون أنهم فقط أصحاب الجنة وغيرهم في النار ، ولكنني عجبا .. وجدته في القرآن العظيم ، ليكذب كل المسلمين وضلالاتهم المقدسة ويثبت أنهم ليسوا بحق مسلمين ولكنهم ورثة إسلام يجهلونه ولا يستحقونه لأنهم ليسوا من إتباعه مطلقا لأنهم زوروا مفاهيم دينهم كاملة ، وفي هذا  المعنى تحديدا يقول الله في القرآن الكريم .. { .. لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 ، فالله يؤكد أن لكل انسان خلقه شرائعه ومنهاجه ، وأن الله كان قادرا على جعل الناس جميعا متفقين في الدين والملة والمعتقدات ، ولكنه شاء سبحانه أن نختلف ، وتلك حكمته حتى نظل جميعا في حاجة للتكامل والتعاون ، وحتى يحاسب الله كل إنسان على قدر ما آتاه (منحه وأعطاه) من علم ومال وقدور ورزق ومعطيات حياة ، ولذلك فوظيفتنا في الدنيا هو التسابق في إعمار الأرض بالخيرات ، وليس وظيفتنا في الدنيا التوقف عند الاختلاف لإثبات من الأصح ، فالله قرر أنه وحده من سيفصل بيننا يوم القيامة في كل ما نختلف فيه ، تلك آية لو فهمها المسلمون ما كان هذا هو مستوى مفاهيمهم في الدنيا والتي أصبحت مستهلكة ومعيرة .

ولو كان المسلمون حقا مسلمين ، لأوصلوا هذه الرسالة الربانية العليا لكل البشر ، وما تفرقوا لأكثر من سبعين فرقة ، ولوجد المتعصبون في بني البشر بمختلف مللهم أنفسهم مجبرين على احترام هذا الدين وأصحابه إن لم يؤمنوا به ، فالخاسر الأكبر من هذا هم من ورثوا الإسلام ولا يستحقوه ، لأن الله وضح للمسلمين لماذا خلقهم مسلمين ، فسبحانه لم يخلقهم مسلمين لأنهم يستحقون الإسلام وغيرهم لا يستحق ، بل خلقهم مسلمين ليكونوا قدوة لغير المسلمين بأخلاقهم وعلمهم وعملهم ، حتى يتمنى غير المسلم لوكان مسلما وهو قوله تعالى .. {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً … }البقرة143 ، ولكن المسلمين صدق فيهم نبوءة رسولهم بقوله "والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلتم خلفهم" ، وهكذا نفعل مثل اليهود والنصارى في محاولة الاستثار بالله تعالى لنا وحدنا ، ونتناسى أننا جميعا في محل اختبار دائم في الدنيا ، بل ولو ركزنا في قرآن الله الذي هجرناه لاكتشفنا أننا جئنا للدنيا اليوم مسلمين ، وربما غدا سوف ندخلها بدين وملة مختلفة ، فالأيام متداولة بين الناس ، ، وذلك ليصدق فينا قوله تعالى .. { .. وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140 ، بل ويصدق فينا قوله تعالى في الواقعة .. نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ{60} عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ{61} وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ{62} ، فلكل منا نشأة أخرى (حياة أخرى) بخلاف ما نحن فيها ، وهو قوله تعالى .. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى }النجم47 ، وهذه النشأة الأخرى مختلفة تماما عن النشأة الأخيرة للحساب يوم القيامة والتي يقول فيها سبحانه .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 .

أخيرا .. ليتنا نقرأ القرآن ونتدبر آياته ، ففيه كل شيء خلقه الله في الدنيا موضحا ومحددا ، فهو كتاب علم ، فيه كل العلوم التي شاء الله أن يتعلمها ابن آدم ليعمر بها الأرض كخليفة لله عليها وهو ما يقوله سبحانه وتعالى .. { .. مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38 ، وليتنا نعلم أن آيات القرآن تفسر بعضها بعضا وتشرح بعضها بعضا ، ولا ندعي أننا لا نفهم إلا بمساعدة العلماء ، لأن الله قال في هذا .. {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69 ، فلو حاولنا الفهم والتدبر لتعلمنا ، وأصبحنا خارج دائرة الهاجرين للقرآن الذين قال الله فيهم .. {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان30 ، ولنجونا من الذين قال الله فيهم .. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ }السجدة22 ، أو قال الله فيهم .. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً }الكهف57 ، وندعوا الله أن لا نكون ممن قال الله فيهم .. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ }العنكبوت68 ، ولا ننسى أن القرآن العظيم قد جاء تبيانا لكل شيء ، مصداقا لقول الله تعالى .. { .. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89 ، هذا لو استطعنا حقا أن نثبت لله أننا نستحق أن ننتمي للمسلمين …

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *