الحرب بالوكالة عرفتها البشرية منذ زمن بعيد ومارسته الدول الاستعمارية بكثرة في العصر الحديث خاصة خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها ، ومصطلح "الحرب بالوكالة" يعني تكليف أو تطوع البعض بحمل السلاح أياً كان نوعه ، فتمارس العدوان ضد جهة أو دولة ما لصالح جهة أو دولة أخرى، نظير المال أو مكافأة أو حتى دون مقابل ، وقد تم تنفيذ الحرب بالوكالة في أكثر من ثلاثون حربا فرعية حول العالم خلال العقود الأخيرة حيث تم الاعتراف بها كاستراتيجية شبه معلنة تمارسها دول الماسونية على نطاق واسع خاصة في منطقة الشرق الوسط .
ولا ينسى التاريخ أنه في عهد المستعمرات البريطانية طوال القرن الماضي تم إجبار أبناء الدول التي خضعت للحكم الإنجليزي، ليقوموا بالعمل تحت العلم البريطاني كجنود تمارس بهم الحرب بالوكالة ، والأمثلة كثيرة خاصة في الحروب الإقليمية.. كحرب البلقان والصحراء الكبرى أو حرب النهر ومعارك شمال إفريقيا ، وحاليا وكنتيجة مباشرة لسيطرة أمريكا على أفغانستان وتقسيم شعبها لميليشيات متحاربة ومزارع للأفيون لصالح المخابرات الأمريكية ، رصدت وكالة "فرانس برس" لجوء أعداد كبيرة من شباب الأفغان العاطلين عن العمل إلى إيران المجاورة هربا من حرب طويلة في بلادهم ، فوجدوا أنفسهم يحملون السلاح في حروب أخرى ، وحدث ولا حرج عن المرتزقة الأفارقة في مختلف بقاع الأرض، ويقول «فيليب سميث»، الخبير في المجموعات الشيعية المسلحة.. "إن العديد من المقاتلين الأفغان الشيعة يستخدمون كوقود للمدافع في ما يتعلق بتجنيدهم أو نشرهم أو استغلالهم في سوريا" ، مشيرا إلى وجود الآلاف من الأفغان يقاتلون حاليا في سوريا ، بداية من الميليشيات الإيرانية ومرورا بجماعات جيش النصرة والجيش الحر ووصولا للقتال في صفوف داعش .
ولا شك أن المستفيد الوحيد من الخراب الذي تخلفه الحروب بالوكالة في العراق وسوريا اليوم ، ليس أحدا من أي من الأطراف المتحاربة على الإطلاق ، فكل من العراق وسوريا ككيان تاريخي قد خسر استقراره وشعبه وثرواته وجيشه وأصبح مستقبله مظلما بقسوة ، حتى عناصر وأفراد جيش النصرة والجيش الحر التي تزيد عن 150 جماعة مختلفة تزيد أعدادها عن المائة ألف مقاتل ، لن يستفيدوا شيئا في النهاية سوى بضعة دولارات قد لا يحيا أحدهم لينفقها ، وإيران متورطة بدوافع أحلام تاريخية بائدة لا سبيل لتحقيقها ولكنها تحت مؤامرة هذه الدوافع تنفذ دورا مرسوما لها بدقة ، وكذلك الأرطغل التركي الذي تورط بحماقة بدوافع خديعة الأحلام بالإمبراطورية العثمانية ، والتي لن يجني منها سوى اقتراب سقوطه وتقسيم دولته المخطط في عملية التصفية بعد إتمامه دوره في تصفية غيره .
وبالتالي فالمستفيد الحقيقي والوحيد من كل هذه الحروب بالوكالة .. هي حكومة العالم الخفية والتي نعرف وجهها القبيح باسم "الماسونية العالمية" ، لصالح مخططها الدموي المعروف باسم "المليار الذهبي" ، وهو مخطط حقيقي ومستمر ولا رجعة عنه ، رغم أن قوى الماسونية تجاهد لإخفاءه ، وتسفيه من يتحدث عنه ، ويعاونها الحمقى والأغبياء من مستويات الاستراتيجية العالمية الثلاثة التي تحدثنا عنها من قبل ، وقد كنا صادقين عندما قلنا أن المستوى الأدني للاستراتيجيات العالمية هو مستوى التعاملات والسياسات الدولية المعلنة ، وهو المستوى الزاخر بمختلف المسرحيات الهزلية المليئة بالأحداث الغير منطقية ، مثل الصمت الآسيوي والأوروبي وحلف الناتو والروسي على العدوان التركي على سوريا ، بل والتعليق الكوميدي من ترامب ، بأن العدوان التركي "فكرة سيئة" ، وكأن تركيا تلعب مباراة كرة أو تمارس القمار وليست دولة تحتل دولة أخرى وتقتل وتشرد شعبها ، وهذا المستوى على صلة وثيقة بالمستوى الثاني الأعلى مباشرة ، وهو مستوى استراتيجيات المصالح والأطماع للدول الكبرى في ثروات الدول الضعيفة والمفككة ، وفي هذا المستوى تمارس أشكالا من وصايا دول قوية على دول أخرى ضعيفة بادعاء أن شعوبها متخلفة وجاهلة ودون مستوى الفهم والوعي الإنساني ، وتحتاج لمن يهديها للديموقراطية والحرية والعدالة .
ومن يراجع التاريخ ويتدبر دروس أحداثه الجسام ، لابد وأن يدرك أنه ليس غريبا ولا عجيبا أن تتنصل إيران من النظام السوري وتبلغه أن لا يعتمد عليهم ، فتورط تركيا وسقوطها أحد أهم أهداف النظام الإيراني اليهودي الانتماء والفارسي العقيدة ، وكذلك ليس عجيبا ولا غريبا أن تلتزم روسيا الصمت وادعاء البلاهة ، فالقيصرية الروسية التي وعدتها بريطانيا وفرنسا باستعادة "اسطانبول" كأحد أهم عواصم القيصرية الروسية ، وذلك كإغراء للتوقيع على معاهدة تقسيم الامبراطورية العثمانية (سايكس بيكو الأولى) قبل الحرب العالمية الأولى ، ما زالت تحلم بقطعة كبيرة من تورتة تقسيم تركيا ، التي تنزلق بقوة في مستنقع تفكيكها ، فتغير الزمان والوسائل لا يعني مطلقا تغير البشر وأبعاد مؤامراتهم النابعة من ضلالات معتقداتهم التاريخية .
وبمراجعة بسيطة وسريعة للصراعات الحالية في الشرق الأوسط ، سوف تجد مثلا .. عناصر الإرهاب في العراق هم أهل العراق أنفسهم من مختلف الطوائف وقد سطا عليهم الدواعش بتخطيط وبأوامر ودعم أمريكي وتمويل قطري وإدارة تركية إيرانية ، ولا تورط لجندي أوروبي أو أمريكي أو إسرائيلي واحد ، ولكن جميع من تورطوا في القتال والدم هم من المسلمين ، وكذلك في سوريا واليمن والصومال والسودان وليبيا ، وأخيرا في مصر .. حيث يتورط في حرب الإرهاب مرتزقة من حماس وبعض المصريين بالإضافة لمرتزقة من أكثر من عشرة دول مسلمة ، ولا أسرار فقد أصبحنا نعرف جيدا من يمول ومن يخطط ومن يدير عملياتهم ، ولكن في المستوى الاستراتيجي المعلن لا تملك الدول رفاهية الإعلان عما يدور في الخفاء ، لأن مجرد الإعلان يصبح لزاما إعلان حالة الحرب على هذه الدول المتآمرة ، وهو ما تتمناه الماسونية العالمية لسرعة تنفيذ مخططها بتدمير دولا بعينها ما زالت قوية وتعرقل خطوات تنفيذ المخطط ، وهو ما نرى ملامحه واضحة في محاولات مستمرة لتوريط الجيش المصري في مختلف الحروب والمناوشات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية ، فالماسونية لن تحارب وجها لوجه إلا مضطرة ولحصاد المكاسب النهائية ، وهو ما يسمونه بالخيار صفر ، كما يقول كيسنجر .. "لماذ نتورط في حروب ونخسر أبنائنا ، وهناك دوما الكثير من الأغبياء والحمقى والمرتزقة ومن أبناء شعوب البلاد التي نستهدفها ، وكلهم على استعداد للموت في سبيلنا ، وبدوافع نصنعها لهم بدهاء فيصدقونها ويموتون من أجلنا" ، وتعد هذه التصريحات تحديا صارخا لشعوبنا المستهدفة ولكن أصحابها بلغوا مراحل الجبروت والبجاحة التي سمحت لهم أن يعلنوا التحدي للأغبياء والحمقى أن يفيقوا أو يفهموا أو حتى يستطيعوا التصدي لما رسموه لهم من خراب ودمار وتصفية لشعوبهم .
والغريب والمريب أن دولا مثل تركيا أو إيران أو قطر يعلمون كل هذا ، ويدركون أنه لا مكاسب حقيقية لهم من ورائه ، ولكنهم ما زالوا مصرين على تنفيذ مخططات الماسونية دون تراجع ، وهو ما يؤكد أن الحكومات سواء الإيرانية أو التركية أو القطرية ، إما أن يكونوا أغبياء وحمقى لا يعنيهم سوى ما يحلمون به من مكاسب الهيمنة ولعب أدوار إقليمية لصالح قوى عظمى ، أو أن الحقيقة المرة تفرض نفسها ، وهي أن هذه الدول قد تم اختراقها بعناصر ماسونية تحكمها ، ولذلك هم سعداء حتى بمصير بلادهم المظلم في سبيل الماسونية ، وهو ما يؤكده تصريح رئيس وزراء إسرائيل "بنيامين نتنياهو" في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي منذ أسابيع قليلة " بأن الموساد الإسرائيلي هو صانع "الخوميني وآيات الله" التي تحكم إيران بالتعاون مع المخابرات الفرنسية" ، ثم نتذكر كذلك فيلم وثائقي لقناة الجزيرة منذ سنوات قبل تحالفها مع الأتراك ، أثبتت فيه أن الأرطغل "قردوغان" ينتمي إلى يهود "الدنمة" ، وهم جماعة من اليهود أظهروا الإسلام ولكنهم ما زالوا يبطنون اليهودية للكيد بالمسلمين، وتاريخيا قد سكنوا منطقة الغرب من آسِيا الصغرى بين الدولة العثمانية والقيصرية الروسية ، وكان لهم الفضل الأكبر في سقوط الدولة العثمانية بواسطة حزبهم المسمى بـ "الاتحاد والترقي" والتي ترأسه "كمال أتاتورك" اليهودي الأصل ، ومنشيء تركيا العلمانية الحديثة ، ويمتاز يهود "الدونمة" بالبراعة في وسِإئل السيطرة على الاقتصاد والثقافة والمجتمعات ، ولا عجب بالطبع لو علمنا أن حزب " الاتحاد والترقي " الذي أسقط الامبراطورية العثمانية قد تحول فيما بعد إلى "العدالة والتنمية" بالتحالف مع جماعة "إخوان المسلمين" الماسونية ، والتي هي كذلك بدورها صنيعة المخابرات البريطانية لاختراق الدول المسلمة .
صور الجيش الأمريكي يسرق أموال وذهب بنوك العراق
ولا مجال للشك .. أن من ورط العراق وإيران في حرب دامية وأمد الطرفان بالسلاح لتمتد الحرب لسنوات طويلة لإنهاك القوتين ، .. ومن فجر برجي التجارة لصناعة مبرر لدخول أفغانستان والعراق ، .. واستخدم صدام حسين للاعتداء على الكويت لإيجاد مبرر لدخول العراق وتدميرها ، يعيد اليوم نفس المشاهد بداية من صناعة أردوغان كحاكم ديكتاتوري وسفاح دموي متسلط على شعبه ، وإفساح المجال له ليطغى ويتحدث العالم عن جرائمه ، ثم منحه الضوء الأخضر ليعتدي على دولة أخرى ، فيصبح وجوده مرفوضا ، وبالتالي يصبح القضاء عليه أمرا مطلوبا وحتميا ، فلا ينتبه العالم أن ثمن القضاء عليه هو تفكيك دولته وتصفية وتشريد شعبه ، وهو أحد السناريوهات المرسومة لتصفية شعوب المنطقة والتي نجحت بامتياز في العراق وسوريا وليبيا واليمن وتونس والصومال والسودان مع اختلاف التفاصيل والتداعيات ، فلا عزيز لدى الماسونية فكل الدول المستخدمة بالوكالة ، لابد من التخلص منها بعد انتهاء مهمتها القذرة ، وهو أمر حتمي ولا مجال لإنكاره أو التعتيم عليه ، فضلا عن مهمة عاجلة وهي إعادة إحياء داعش في الشمال العراقي والسوري لصالح أمريكا والماسونية العالمية لاستكمال المهمة وعدم السماح لهذه الدول أن تستقر قبل أن يتم هدمها تماما .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
