لعلهم .. يفقهون … بقلم : جمال عمر


لا شك أن المتابع لسيول الإشاعات والاتهامات والتربص بمصر وشخص السيسي خلال السنوات القليلة الماضية لابد وأن تصيبه الدهشة من هذا الكم الغير مسبوق من التربص والافتراء والهجوم المتواصل والمتنوع والجارف ، حتى أن خمسة قنوات فضائية بخلاف قناة الجزيرة مباشر قد أوقفت جميع برامجها لتركز فقط على مؤتمر الشباب وتصريحات وكلمات السيسي فيه ، ولا عجب فالرجل شخصية لها وزنها وغير مسبوقة في عصرنا الحديث ، ولكن العجيب أنهم مصرون على اجتزاء جملا بل كلمات بعينها ليقلبوا معناها ويشوهوا مفاهيمها ، مفترضين تفشي الجهل والغباء في المصريين أو بعضهم ، ولكنهم من المؤكد لم يفهموا بعد أن هذا الهجوم وبهذا الزخم والاندفاع بل والغباء لابد وأن يأتي بنتائج عكسية ، بل لعله صدق فيهم قول الحق .. {.. فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ }المنافقون3 .

ويطرح السؤال نفسه .. لماذا .. السيسي فقط .. أصبح مستهدفا ليل نهار وعلى مدى سنوات من الإخوان والشواذ والمنحرفون و "النوشتاء" والعملاء والأغبياء والحمقى ، بل ومن وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية والغربية عامة ، رغم أن الرجل .. يعترف الجميع بأنه شخصية محترمة وخلوقة ومخلصة ، بدليل أنه ضيف دائم في جميع أنشطة السياسة والاقتصاد العالمي خاصة للدول العظمى ، ورغم أن الجميع يعترف أنه أنقذ وطنه من مصير أسود سقطت فيه دولا عربية عديدة حولنا ، وليس هذا فقط بل حول مصر من دولة تعلن إفلاسها إلى دولة تنافس على أعلى معدل تنمية في العالم ، بل وحول جيشها المتهالك إلى أحد جيوش المقدمة في التصنيف العالمي .

ولعلنا نعلم ونذكر .. أن الرجل سخر كل قدرات وطاقات الجيش المصري الكبيرة لإنقاذ هذا الوطن من كثير من مشاكله الاقتصادية ، بل ويواصل انتصاراته في حرب شرسة ضد الإرهاب الممنهج الذي تديره أكبر أجهزة المخابرات العالمية مدعوما بمرتزقة من كل جنسية في العالم وبأموال قطرية تركية إيرانية وأحدث ترسانة أسلحة غربية ، وهو ما جعل الحرب على الجيش شرسة إعلاميا ، فبداية من "جيش المكرونة يا منى" ، ومرورا بجيش المزارع والجمبري والمقاولات ، وأخيرا وبعد فشل كل الإشاعات للنيل منه ، وصلوا لأحدث ما وصلت إليه العقول الخبيثة من بهتان ، وهو التشكيك في أمانة الجيش ، والعبث في ثقة هذا الشعب في السيسي نفسه ، استغلالا لأرض خصبة في عقول المصريين الذين ما زالوا يعانون من خيانة الأمانة للرئيس والدولة عبر عقود طويلة مضت ، آخرها سرقات مبارك ورجاله لهذا البلد ، وسرعان ما اكتشفنا أن لدينا عقولا غبية ونفوسا ليست سوية ، ولديها الاستعداد لتصديق أي انحراف على الرئيس والجيش ، ولعل هذا (كما يتمنى المتربصون) يدفع الشعب ليعيد تفجير حلقة جديدة من الفوضى الخلاقة ، ليحققوا الحلم القديم بهدم مصر وتقسيمها ، ويدفع هذا الشعب الثمن غاليا مثل الشعب السوري أو الليبي أو العراقي أو اليمني أو الصومالي أو السوداني ، وكأننا جميعا قد صابنا الغباء وسحقتنا الحماقة .

ولا مجال للتدني لمستويات هؤلاء للرد عليهم ، ولكن لابد وأن نذكر بنقاط هامة لعلهم يفقهون ، أولها أنه قد تم التلاعب في الزمن جيدا ، فالمدعي لم يكن يعمل مع القوات المسلحة إلا بعدما ورث أخيه المتوفي صاحب الشركة ، الذي عمل مع الجيش أكثر من عشرة سنوات سابقة لـ 2016م ، وتوقفت الشركة عن استكمال التزاماتها مع الجيش تماما بعد وفاة صاحبها واستيلاء إخيه على أموالها وهروبه للخارج (كما اتهمه أخيه الثالث) ، ثانيا .. لا مانع أن يكون هناك تجاوزا وانحرافا خلال العقود السابقة خاصة خلال سنوات الفوضى الخلاقة من 2011م وحتى 2014م ، وهو ما نؤكد أنه تم السيطرة عليه بعد 2014م تماما ومحاسبة الجميع ، وهناك قادة وضباطا تم محاسبتهم بمنتهى القسوة والحزم والحسم بعد تولي السيسي الحكم ، ولم يسلم من الحساب أقربهم إليه ، ولكن لا يمكن أن يعلن هذا للعامة ، وهو بروتوكول معروف ومعمول به في كل جيوش العالم ، ثالثا .. من لا يعرف أن أراضي العاصمة الإدارية الجديدة قد أدرت على خزانة الدولة أكثر من 2 تريليون جنيه ، لمجرد إدخال المرافق وطرحها للبيع ، وفي النهاية أصبح لمصر عاصمة جديدة ولم تتكلف الدولة مليما واحدا مهدرا في بناء منشآتها بما فيها القصور التي يتشدقون بها.

والسؤال البسيط الذي يطرح نفسه .. ما الهدف من وراء هذه الحملة الشعواء على السيسي والجيش .. ؟؟؟ ، هل هو تطهير الجيش وتقدم مصر ، ويجيب على هذا السؤال نوعية وانتماء من يديرون الحملة ، فهل هم من الشرفاء الحريصون على مصر أم الحملة يتزعمها المتربصون دوما والشواذ والمنحرفون وتتفرغ لها قناة الجزيرة والصحف البريطانية ومراكز حقوق الإنسان الإخوانية الماسونية ، أليس هذا هو الجيش الذي قالوا عنه .. يهدمه السيسي بحاملات طائرات لا استخدام ولا فائدة منها ، وطائرات رفال فاشلة ، وطائرات روسية لا قيمة لها ، وغواصات قديمة متهالكة ، وصواريخ روسية عاجزة ، أليس هذا هو الجيش الذي تفرغ للاقتصاد والمقاولات وترك الحدود مفتوحة ، أم هو الجيش الذي أصبح في إشاعاتهم فاشلا في القضاء على الإرهاب ، ويموت هباءا في سيناء ، وما أكثر وما أغبى ما يشيعونه عن الجيش في محاولات مستميتة لهدمه وإيقاف تقدم هذا البلد برعايته .

والأسباب معروفة وواضحة لكل الدنيا ، عدا الأغبياء والحمقى والجهلة ، فهذا الجيش هو صمام الأمان لهذا البلد بل ولكل المنطقة العربية ، وهو من قضى على حلم الأخوية الماسونية للأبد ، وهو ما فشلت على يديه "سايكس بيكو2" ، ودمر مخطط تقسيم الدول العربية لدويلات والسيطرة على ثراوتهم ، وهو السيسي التي اعترفت هيلاري كلينتون أنها لا تعرف الوسيلة التي تسيطر بها على هذا الرجل الذي حطم كل ما خططوا له عبر عقود خمسة كاملة سابقة للربيع العبري ، وهو السيسي الذي قال له ترامب منذ أيام ، أن مصر تحقق على يديه ما لم تستطع تحقيقه من قبل ، وهو السيسي الذي تتفرغ لمحاربته أجهزة مخابرات كبرى ، ما زالت فاشلة للنيل منه ، وهو السيسي الذي قال فيه تقرير معهد استانفورد للدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية ، " أننا فشلنا في إيجاد نقاط ضعف لهذا الرجل لنخترقه بها ، فهو رجل خلوق وأمين وعفيف ، ولابد من اختلاق أكاذيب حوله تفقده ثقة المصريين مستغلين في ذلك غباء وجهل الشعب المصري" .

وأخيرا .. ربما لا يعرف الجهلة والمغيبون في وطني أن جيوش الدول الكبرى هي كيانات اقتصادية عملاقة تفوق قدراتها قدرات دولها ، حتى أن الجيش الأمريكي يسيطر على أكثر من 80% من الصناعات الأمريكية حتى صناعة السينما وأدوات التجميل والموضة قبل الغذاء والملابس والإنشاءات والعقارات ، فلم تعد الجيوش في المفهوم الحديث مجرد جنود مقاتلين فقط ، بل كيانات تعتبر صمام الأمن العسكري والاقتصادي في كل الدول العظمى ، ولا يزعج تنامي القوة الشاملة للجيش المصري إلا أعداء هذا الوطن والمتربصين به ، ويساعدهم غباء وجهل قطاع كبير من المصريين المدعين الفهم والثقافة بلا علم ، ومن خلفهم الكارهين وتجار الدين والعملاء داخل مصر ، وهم أخطر على مصر من كل أعدائها في الخارج ، خاصة وأن الحملات الممنهجة أصبحت تعمل بكل قواها على هدم الثقة التي وضعها المصريون في السيسي ، لعلهم يوقفون تقدم هذا البلد ولو قليلا ، ولكن يبقى دوما الثقة في الله تعالى وحمايته لهذا البلد الأمين ، خاصة وأن هذا الرجل ومن تجارب السنوات السابقة يزداد تثبيته وقوته كلما ازداد الهجوم عليه ، ولو خان هذا الرجل الأمانة لنزع الله منه الملك كما نزعه من إخوان الماسونية ، فليس على الله بعزيز ، والله يثبت بنصره من يشاء ، {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 .

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *