لا شك أن ما يمر به العالم عامة والشرق الأوسط خاصة ومصر على وجه الخصوص في السنوات الأخيرة يعتبره البعض منعطفات تاريخية خطيرة وهامة في تاريخ البشرية ، ولهم كل الحق ، حيث تفتضح المؤامرات وتنقشع ضبابات الخداع وتظهر الحقائق فجة ومفجعة ، لدرجة عدم تصديقها تارة ، أو الوجوم والصمت ومحاولة التجاهل تارة أخرى ، وقليل من الأمم والكيانات من يفيق ويقرر أن يكون له دورا فاعلا ، وليس مفعولا به وصاحب ردود أفعال متأخرة سواء كانت واهية لا قيمة لها أو مجنونة فاشلة تؤدي لنفس النتائج المخطط له الوقوع فيها مسبقا .
فعلى سطح الأحداث نرى الماسونية وقلبها النابض والعقل المدبر في بريطانيا العظمى وبواسطة أذرعها المتعددة (عسكرية – سياسية – اقتصادية – إعلامية – مخابراتية – فكرية وثقافية) تعربد في العالم ولا رادع لها ، فعسكريا اعتدنا رؤية إسرائيل تضرب سوريا في العمق ، وتركيا (كلب الماسونية المسعور) تحتل الشمال السوري ، وتدخل الحرب في ليبيا تحت شعار مستفز (تحرير ليبيا من الجيش الليبي) ، ولا تخفي النوايا السيئة ولا العداء لمصر والمصريين ، وإيران تحاصر وتهدد وتضرب دول الخليج وخاصة السعودية من الشمال والجنوب والشرق ، ومصر محاصرة من الشرق بعملاء الموساد في غزة ومن وراءهم إسرائيل بكل الدعم المطلوب ، ومهددة من الغرب بالميليشيات الإخوانية والقاعدة وبقايا المرتزقة من داعش في ليبيا ، ومن الشمال بتركيا ، ومن الجنوب بموجة جديدة متفجرة للربيع العبري تهدد السودان بمزيد من التقسيم وتشريد شعبها .
وليست الجزائر ولا تونس ولا المغرب ببعيدة عن براكين الربيع العربي التي تغلي تحت سطح شعارات حقوق الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والتي يديرها فرع الماسونية الشمال إفريقي ، والتي من أبرز رجالها عراب ثورات الربيع العرب "برنارد هنري ليفي" ، ولا ننسى أن هناك من يؤجج نيران هذه الفوضى وهم ذراع الماسونية الأكثر نجاحا في العالم وهم "إخوان الماسونية" وفرق وجماعات الإتجار بالدين المدعمة بجماعات الخداع الليبرالي الماسونية (فكلها ألوان ووجوه لعملة واحدة هي الماسونية) ، وبالطبع ما زالت الصومال مشتعلة ومهلهلة ، واليمن تصارع الموت بين فكي الحوثيين والجيش اليمني وقوات التحالف ، وهناك على الطرف الآخر ترتع كل قوى الشر في أفغانستان التي حولتها المخابرات الأمريكية لأكبر مزرعة للمخدرات في العالم لصالحها ، وإيران التي صنعت الماسونية ثورتها الدينية وصنعت معها كل رجالها من "آيات الله" من هنود السيخ والمؤمنون باليهودية أكثر من إيمانهم بأصولهم ، لتضرب الإسلام في الشرق في مقتل ، وتغرز رمحا قاتلا في كبد المسلمين من الشرق .
فالشرق الأوسط في صورته الحالية قد أشعلته الماسونية بمنتهى الإتقان ، وحولته لجحيم يستعر بأهله ، بهدف إسقاط دوله كاملة وعلى رأسها الدول التي تستخدمها الماسونية لتصفية جيرانها في حروب بالوكالة ، كأيران وتركيا وقطر وبعض دول المنطقة سرا ، سواء بأموالها أو مخابراتها ، " فهي كما يقول "هنري كيسنجر" هي في النهاية كلاب نجسة غبية خانت أهلا ودينها ، واشتركت في تدمير بلدانها ، تستحق التدمير والخراب أسوأ من غيرها بعد أن تؤدي مهمتها المخططة لها .. " ومن لا يعرف فهنري كيسنجر" عراب الماسونية الأكبر سنا ، والذي يثبت بتصريحاته الأخيرة أن الماسونية أصحبت تتعمد أن تعلن عن وجهها القبيح بمنتهى البلطجة والبغي والتجبر ، ولديهم كل الحق لأنهم يتعاملون مع دولا فقدت عذريتها بسقوط قادتها في أحضان الماسونية منذ زمن بعيد .
وعلى الصعيد السياسي تدير الماسونية بواسطة أذرعتها السايسية والعسكرية كأمريكا وإسرائيل وبعض الدول الغربية مهازل سياسية لا تخفى على أحد ، فهم ظاهريا خضعوا للقوى الصفراء الصينية والكورية ، ويهادنون روسيا ، ولكنهم يسخرون ويستهزأون بشرذام العرب بمبادرات ومقترحات فاشلة مثل ما يسمونه "صفقة القرن" ، ويبتزون دول الخليج بصورة مقززة وقبيحة ولا يتورعون عن شيء ، حتى ولو كانت مسرحية هزلية بضرب إيران لبعض سفن النفط في الخليج ، بتدبير وتنسيق أمريكي إسرائيليل مفضوح ، لتنشيط الأسطول الأمريكي ودفعه للخليج العربي على نفقة دول الخليج ، مع الحرص على استمرار الابتزاز للأموال الخليجية والسعودية لسد العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي ، وتسديد فاتورة تدمير هذ الدول الغبية التي لابد وأن تدفع للحفاظ على عروش ملوكها الحمقى "كما يقول ترامب دوما" مع استمرار العبث والتنمر الدولي باستخدام الأمم المتحدة ومجلس الأمن كيفما شاءوا وكذلك جماعات ومنظمات ما تسمى بحقوق الإنسان ، فالأهداف واضحة والاستراتيجيات أصبحت معلنة ولا تخفى على أحد ، وتدار بسياسة الأمر الواقع وفرض الإرادة ، ولكن كما قلنا سابقا ، على الطرف الآخر هناك من لا يريد أن يصدق ، وهناك من يتجاهل ويتناسى من أجل (الجزرة) مصالح قريبة وعاجلة ، وهناك من يصرخ ويشجب ويندد ولكنه في الحقيقة يخون ويبيع مثل حماس وحزب الله والذين هم في النهاية جماعات صنعتها الماسونية وتديرها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ، لتشتت الجهود وتحافظ على مسار التدمير والتقسيم للدول والكيانات ، وهناك من استفاق ولكنه ما زال خاضعا لسقطاته السابقة وتبعيته المشينة ، وهناك من يجهل تماما المصير المخطط له .
فأين مصر من كل هذا الزخم الخطير .. ؟؟ .. سؤال يتردد في عقول وقلوب كل مصري ، بل وكل عربي يعرف أن مصر هي صمام الأمان وقلب هذه الأمة ويهمه مستقبله ومستقبلها ، وقبل الإجابة لابد وأن نسأل أنفسنا ، ماذا نرى في موقف وتطور أوضاع مصر ولماذا ؟ ، فلماذا استقبل بوتين وزير دفاع مصر في منتصف سنة حكم "إخوان الماسوينة" استقبالا تاريخيا غير مسبوق ، رغم الاستقبال المهين والمخزي لرئيس نفس الدولة "مرسي العياط" في قرية خارج موسكو ، ولماذا وكيف فشلت القوة العسكرية الأمريكية في التدخل لحماية مرسي وجماعاته عند عزلهم والقبض عليهم "كما تقول هيلاري كلينتون" ، ولماذا انزعجت أوروبا لعزل رئيس كانوا يعتبرونه مسخرة الرؤساء ولم يستمر سوى شهور معدودة بفشل غير مسبوق "كما تقول اجيلا ميريكل" ، ولماذا وكيف صمدت مصر وعبرت الفوضى الخلاقة وتحولت من دولة على حافة التقسيم والاتهيار لدولة قوية ، تأخذ كل ما تريده حتى ولو كان حاملة طائرات وغواصات نووية وأحدث الطائرات ونظم الصواريخ ؟؟ ، ولماذا تعقد دول عظمى مثل (فرنسا والصين وروسيا) شراكة استراتيجية مع مصر مهي دولة كانت على حافة الإفلاس والفوضى وما زالت تعاني من إرهاب على أراضيها ؟؟ ، وكيف لا تجرؤ إسرائيل التي تعربد في سوريا ولبنان أن تعترض حتى على دخول الجيش المصري بكل ما شاء من القوى العسكرية إلى سيناء لمحاربة الإرهاب ، والذي تساهم فيه إسرائيل بنصيب كبير ، ولماذا وكيف يكون هذا الرئيس المصري عضوا دائما ومدعوا لجميع المحافل والاجتماعات الدولية شرقا وغربا ، حتى أنه احتل مكانا رئيسيا بين بوتين والرئيس الصيني في منتدى الحزام والطريق ، ومن قبله مجموعة البريكس الأخطر على أمريكا والغرب ، ومنذ ايام في مجموعة العشرين ، وقبلها مصر عضوا لأول مرة منذ عشرين عاما في مجلس الأمن ، والأهم .. كيف تحقق مصر هذا التقدم الاقتصادي بمعدلات تزيد عن 5% ، بل كيف أصبحت من أكبر الدول الجاذبة للاستثمار فتجذب أكثر من أربعين مليارا في خمس سنوات ، والأغرب كيف تستطيع مصر تحقيق الاستقرار والأمان لشعبها ، حتى أن هذا الشعب استفاق وغرق في المطالبة بمتطلبات رفاهيته مثل الشعوب المتقدمة ، متناسيا أنه كان مهددا بالتشريد منذ سنوات قليلة ، وكيف ما زالت مصر تحارب الإرهاب في سيناء ، ولكنها تنجح في علاج تاريخي بالمجان لملايين من شعبها من فيرس سي ، ومتزامنا مع ازدواج القناة وإنشاء أكبر منظقة صناعية في الشرق ، وبناء 15 مدينة جديد وصناعات قومية عملاقة وطرق أكثر مما بنته في تاريخها كله ، واختصارا .. كيف تقاتل وهي مستمرة في مسيرة تنمية حقيقية وكبيرة في جميع المجالات ؟؟؟
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر