سلسلة حتى لا ننسى ؟؟ .. (1) بنيامين فرانكلين .. بقلم : جمال عمر


لا شك .. أن النسيان هو من أبرز صفات الإنسان الفطرية ، ولكن رغم أن النسيان يعد من أروع صفات الإنسان التي تعينه على استكمال رحلة حياته دون السقوط أسيرا وضحية لسلبيات ومصائب أحداث حياته ، إلا أن النسيان أيضا يعد من أخطر آفات الإنسان ، لأنه يفقده كثيرا من ركائز ودلائل أحداث ماضيه التي يجب أن يبني عليها خطوات مستقبله ، ويزداد الأمر تعقيدا عندما يكون الماضي لا يخصه شخصيا أو مجتمعيا ، ولكنه مؤثر بقوة في صناعة مستقبله ، خاصة عندما يصبح العالم قرية صغيرة وتصبح التاثيرات بين الشعوب والأمم متداخلة وسريعة ، فعندما يقع زلزال طوكيو تخسر بورصة لندن البريطانية عدة مليارات فترتفع أسعار معظم السلع في القاهرة ومعظم عواصم العالم في خلال ساعات .

  

ولذلك فالحديث عن بنيامين فرانكلين ليس نوعا من رفاهية قراءة تاريخ أمم أخرى ، بل هو تذكير هام وخطير ويصبح أكثر أهمية لو علمنا بعضا من حقائق التاريخ التي تحاول قوى بعينها طمس معالمها بتعمد واضح ، خاصة بعد أن أصبحت هذه القوى تمتلك أكثر من 90% من وسائل الإعلام في العالم خاصة في شرقنا الأوسط المبتلى باهتمام كل القوى في العالم عبر تاريخ البشرية الطويل نسبيا ، فبنجامين فرانكلين هو أبرز وأهم مؤسسي أمريكا ، وتاريخه يقول أن فرانكلين هو أحد أهم قادة الماسونية عبر التاريخ الحديث في القرون الخمسة الأخيرة ، ورغم أنهم مجرد أدوات في يد قيادة الماسونية الحقيقية ، إلا أنهم يعتبرون من أهم وأبرز علامات ورموز الماسونية .

ويشكل الماسونيون طبقا لتقدير بعض المفكرين نحو (6) ستة ملايين شخص على مستوى العالم ، ورغم أن التنظيم الماسوني تأسس منذ خمسة قرون ، إلا أن الغموض مازال يكتنف العديد من التفاصيل حوله ، أما الجانب الأكثر وضوحا طوال تاريخ الماسونية ، هو الشخصيات البارزة التى انضمت للجماعة ، حتى ولو لفترة من حياتهم ، وهو ما استعرضته صحيفة "بيزنس إنسايدر" االأمريكية، في تحقيقها عن أكثر  أعضاء الماسونية نفوذا حول العالم وهم :

بنيامين فرانكلين : وهو أحد الأباء المؤسسين للولايات المتحدة، انضم إلى النادي الماسوني العالمي عام 1730، بعد أن أسس تنظيمه الخاص "the Leathern Apron Club". عضويته في الجماعة الماسونية لم تتداخل في أي وقت مع دوره كقائد عسكري، وأحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ومخترع ، ويرجع له الفضل في العديد من الأفكار التى صارت شهيرة، أهمها تكوين مجمعات خاصة للعلماء، وافتتاح أول مكتبة للاستعارة، وكذلك فكرة أوراق اليانصيب، التي كانت أهم أفكاره.

جورج واشنطن : والذي انضم للماسونيين في نوفمبر 1752، وحصل على درجة "ماستر ماسون" بعد أقل من عام من التحاقه بهم. يعد أول رئيس للولايات المتحدة، وكان حريصا على تأدية الطقوس الماسونية عند دخول مبنى الكونجرس الأمريكي في سبتمبر 1793lم .

سامهاو موزارت : وهو الموسيقار النمساوي الشهير، التحق بالماسونية في ديسمبر 1784، وألّف عددا من المقطوعات الموسيقية الماسونية، وكان جزءا من إحدى المنظمات الخيرية التابعة للماسونية في النمسا.

سيمون بوليفار : وهو محرر أمريكا الجنوبية، والزعيم السياسي الذي قاد الكفاح للتحرر والاستقلال عن الامبراطورية الإسبانية. انضم للنادي الماسوني عام 1803، وحصل على الدرجة 33، والتي تعد الدرجة الأعلى في الماسونية على الطقوس الأسكتلندية.

وينستون تشيرشل:  واحد من أبرز رموز الماسونية، بالإضافة إلى كونه رئيسا لوزراء بريطانيا مرتين، ومواطنا فخريا للولايات المتحدة، حيث انضم للتنظيم في مايو 1901، إلا أن الدور الماسوني لتشرشل اقتصر على الارتباطات الاجتماعية المحدودة.

مصطفى كمال أتاتورك : وهو مؤسس تركيا الحديثة، والإصلاحي التركي المعروف، انضم للنادي الماسوني العالمي في عام 1907، حيث أحاط نفسه بالماسونيين طيلة وجوده على رأس السلطة في بلاده. وخلال معركته من أجل التحرر، كان لديه ستة قادة من أصل سبعة، ضمن أعضاء في الماسونية العالمية.

فرانكلين روزفلت : وهو أحد أبرز رؤساء الولايات المتحدة، والذي قاد البلاد خلال حقبة من أصعب فتراتها التاريخية، حيث تزامنت خلالها أحداث عدة، أهمها الكساد العظيم، والحرب العالمية الثانية، وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تولى السلطة لثلاث فترات متتالية. انضم للماسونية العالمية في أكتوبر 1911م .


أيدجار هوفار:  وهو أحد العلامات في تاريخ الولايات المتحدة، ومؤسس مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية. انضم للماسونية عام 1920، وحصل على درجة "ماستر ماسون"، وهو لم يتجاوز الـ25 من عمره.

سيلفيو بيرلسكوني:  والذي انضم للتنظيم العالمي في عام 1978، قبل وصوله إلى أرفع المناصب السياسية في إيطاليا كرئيس لوزرائها. كان عضوا في جماعة ماسونية إيطالية تسمى "بروباجاندا ديو"، مكونة من عدد من الشخصيات المؤثرة، التي كانت تهدف إلى تحويل اتجاه الحكومة الإيطالية لتكون أكثر سلطوية  وقد تم الكشف عن الجماعة عام 1981، وهرب بيرلسكوني من العقاب، رغم كذبه بشأن طول مدة العضوية، وحجم الأموال التى دفعها مقابل عضويته

وطبقا لما ذكرته صحيفة "بيزنس انسايدر" الأمريكية ، فإن بنجامين فرانكلين والذي تعود جذوره للعائلات اليهودية البريطانية التي ظهر نفوذها في عهد الملك جيمس قد أصبح من أهم الشخصيات الماسونية في الولايات الأمريكية الجديدة فهو يعتبر الأب المؤسس لها ، ولذلك يظهر وجهه علي ورقة الدولار الأمريكي فئة مائة دولار وكان معروفا أنه كان عضوا في الاستخبارات البريطانية "العميل رقم 27 في المخابرات البريطانية" ، وقدم بنجامين فرانكلين في عام 1370 وثيقة مطبوعة من الماسونية نشرت في صحيفة بنسلفانيا جازيت ، ثم في عام 1371 أعلن انضمامه رسميا الي الماسونية ، وعين كبيرا للمعلمين في مقاطعة بنسلفانيا عام 1374، تم نشر أول كتاب عن الماسونية في أمريكا عام 1374، ثم أصبح كبير معلمي جمعية "الروز ميكروشيه الماسونية" ثم تولي فرانكلين رئاسة الجمعية الماسونية في فيلادلفيا ، وانضم لشبكات الماسونية في فرنسا ومحافل سان خوان التي ساهمت في اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789م.

وقد جمعت الصداقة الحميمة بين بنجامين فرانكلين ووزير المالية البريطاني "السير فرانسيس داستوود ابنستمي" والذي عرف بـ "لورد دوسبنسر" وامتلك هذا النبيل البريطاني "دوسبنسر" قصورا شاسعة في مقاره في "ويست ديكومب" حيث كانت تقام طقوس شيطانية واحتفالات جنسية محرمة ، واشترك "فرانكلين" و " دوسبنسر" في وضع كتاب للصلاة ، والذي عرف بـ "كتاب فرانكلين دوسبنسر للصلاة" وذلك لأداء الصلاة الخاصة بالماسونية وعرف الكتاب في الولايات المتحدة باسم كتاب فرانكلين للصلاة  ، وقام فرانكلين بنشر مخطط الماسونية اليهودية في أوربا وأمريكا في آن واحد ، ومن خلال علاقته الوطيدة بشبكات الجمعيات السرية في أوربا استطاع جمع الدعم اللازم للمساعدة في حرب الاستقلال الأمريكية شأنه شأن زميله جورج واشنطن أول رئيس جمهورية لأمريكا وهو من كبار الماسونيين.

وتمكنت الماسونية العالمية من التلاعب بكل الأطراف المتنازعة في حرب الاستقلال الأمريكية والسيطرة عليها حتي أن البريطانيين قد اختاروا الهزيمة العسكرية أمام الثوار الأمريكيين  ، وهكذا لعبت الماسونية دور المنافس والخصم في الحرب الأمريكية من أجل الاستقلال عن بريطانيا ، وقد ذكر المؤرخ الماسوني "ماتلي ب.هال" أن الأشخاص الستة والخمسين الذين وقعوا اعلان الاستقلال الأمريكي كان منهم "خمسين" عضوا في الماسونية أمثال جورج واشنطون وبنجامين فرانكلين وأدموني رانددلف وتوماسي جيفرسون وجون آدمز وهم الذين وضعوا الدستور الأمريكي ، وهو ما يوضح بقوة أن الماسونية هي التي صنعت أمريكا على جثث 250 مليون من سكان القارة الأصليين من أجل أن تكون وسيلتها الأعظم لإدارة العالم في المرحلة "ما قبل الأخيرة" لسيطرة الماسونية على العالم ، حيث تمثل الولايات المتحدة الأمريكية عنصر القوة وشرطي الماسونية للسيطرة على العالم .. وللحديث بقية …

جمال عمر

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *