السياسة .. ألغاز أم مؤامرات .. بقلم : جمال عمر


لا شك أن من يقرأون التاريخ بتدبر وحكمة يكتشفون أن الغموض والألغاز المحيرة في أحداث التاريخ ليس شيئا جديدا بل هو قديم قدم الإنسان على الأرض ، فليس كل ما تره العين أو تسمعه الأذن يمكن فهمه وتفسيره حرفيا ، بل على العكس تثبت أحداث التاريخ البشري أن هناك دوما صورة أخرى مختلفة للحقيقة ، تختلف عما يراه عامة البشر وهي الحقيقة المجردة ، وإن كان معنى الحقيقة المجردة نفسه هو تقدير نسبي يختلف تبعا لطبيعة ومنطق الفهم والاعتبارات النفسية الخاصة لمن يحاول الفهم وكسر الغموض وهي دوما تعتمد على انتماءاته وميوله الشخصية .

فعلى سبيل المثال .. نحن نعلم من التاريخ أن الامبراطور الروماني "قسطنطين الرابع" وهو صاحب الفضل في توحيد الأناجيل المختلفة في أربعة أناجيل فقط متوافقة المفاهيم ، رغم أن عددها كان قد تعدى الثلاثمائة وستين إنجيلا ، ولكن العجيب أن نعلم أن "قسطنطين الرابع" عاش ملحدا ومات ملحدا لا يؤمن بوجود رب واحد بل بوجود آلهة متعددة تخطت الخمسة عشرة إلها ، وهو ما يجعلنا نشك في نواياه لتوحيد مفاهيم الدين ، وهو ما يؤكده التاريخ أن أهدافه من توحيد الأناجيل كانت أهداف سياسية بالدرجة الأولى ، حيث أراد توحيد الشعب الروماني المنقسم إلى (ملحدين ومسيحيين) على دين واحد ، وهو بالتالي ما يجعلنا نفهم حرصه على إرضاء أهواء أطراف الشعب في معتقدات موحدة ، فهو لم يحرم المسيحيين من ربهم المحب والمخلص ، ولم يحرم الملحدين والمشركين من اعتقادهم بوجود رب له ولد هو إلها أيضا يشاركه القدسية والحكم ، وغلف هذا بأطروحة مسرحية بالغة السذاجة في حبكتها الدرامية لهذا الإله الذي يضحي بابنه الوحيد ، فيقتله البشر من أجل أن يكفر لهؤلاء البشر خطاياهم ، وهو ما يتنافى مع المنطق ، ولا يمكن حتى قبولها عقليا ، فكيف بإله خالق قادر عظيم يفعل هذا وهو يستطيع أن يغفر خطايا الكون بكلمة ، وهو الذي أمره بين الكاف والنون "كن" فيكون .

والعبرة هنا .. أنه حتى في الدين ومعتقدات البشر ، هناك ضلالات مقدسة ولدت من المنطلق السياسي وأهداف الحاكم في السيطرة على المحكومين ، وانتشرت الضلالة وتلقت حمايتها من امبراطوريات الكهانة التي صنعتها الضلالات ، والتي يعتبر الاقتراب منه هو محاولة لهدم الدين ، وتعد من الهرطقة والفسق ولابد من شلح وتكفير من يتكلم بها ، وهو ما يترك لنا قصصا وأساطيرا خالدة محفورة على جدران الكنائس في أوروبا والشرق عن مطارادات وتنكيل وتعذيب وقتل كل من عارض هذه الأناجيل التي انتصرت في النهاية ، وأصبحت مقدسة لا يجوز المساس بها ، رغم رصد ورفع أكثر من (1500) خطأ في نسخة إنجيل الملك جيمس المنقحة في القرن الماضي ، وما زال الكتاب المقدس زاخرا بالضلالات والأخطاء الغير منطقية والعلمية والعقدية بل والفواحش الجنسية خاصة في العهد القديم .

وليس هذا قاصرا على الديانة المسيحية ، ولكنه مستمرا ومتصلا وصانعا لضلالات المسلمين المقدسة والتي أسقطتهم وزورت مفاهيم دينهم كاملة ، وأبرز مثال لهذا .. ما صنعه كبير قواد جوهر الصقلي في مصر ، يوم أن آتى برأس قاطع طريق وقدمها للمصريين على أنها رأس الإمام الحسين بعد أكثر من (300) ثلاثمائة سنة من مقتله وقطع رأسه ودفنها في أحد مجاهل الصحراء العراقية أو السورية ، وصدق عامة المصريين أكذوبته التاريخية وتبعهم باقي المسلمين من شتى الفرق والجماعات وما زالوا يقدسونها وبعضهم يسجد لها ، بل ويتكرر المشهد مرة ثانية بصورة غريبة في صناعة مقام السيدة زينب ، وكذلك مقام وقيمة "السيد البدوي" الذي يقول تاريخه أنه لم يكن من أهل الدين ولا العلم ولكن المصريون كغيرهم من شعوب الأرض ، تستهويهم أساطير الضلالات المقدسة .

وكذلك أيضا نرى نتائج وتبعات ضلالاتنا الحالية ونحن في مفترق الطرق التاريخي ، حيث يرى رجال الأزهر في أنفسهم ومعهم كثير من المسلمين .. أنهم حماة الدين وحراس العقيدة ووكلاء الله على الأرض ، ولذلك يرون أن أي محاولة لتصحيح مفاهيم الدين المغلوطة والخاطئة هو محاولة لهدم الدين ، حتى ولو كانت هذه المفاهيم قد أحلت وشرعت لقيام جماعات وفرق قسمت المسلمين لأكثر من سبعين فرقة وجماعة ، وجعلتهم شتاتا مختلفين ، ويفسق ويكفر بل ويقتل بعضهم بعضا ، وحتى لو كان الانتماء للفرق والجماعات هو " شرك صريح بالله " حرمه سبحانه وتعالى بقرار إلهي منه في سورة الروم بقوله تعالى .. {  .. وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } ، فإمبراطورية الكهانة يرعبها علامات وملامح اقتراب سقوطها المدوي ، وكثير من الجهلاء وضعاف الإيمان يرون أن بعض الرجال قد يكونون حماة للدين أو حجة عليه ، ولابد من الحفاظ على بهتان قدورهم وكهانتهم لحماية الدين ، وينسون أن رسول الله قد مات ولم يمت معه الدين ، فالدين لله ولا يملكه ولا يتحكم في مصيره بشر ، لقوله تعالى .. { .. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }الطلاق3 ، وقوله تعالى .. { .. وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21 .

ولا شك .. أننا لو توسعنا عالميا لرأينا عجبا ولوجدنا الإجابات على كثير من أسئلتنا الحائرة في غموض الألغاز السياسية ، فلماذا مثلا .. النظام العالمي بكل مؤسساته يحمي إسرائيل واليهود رغم أن الكل يعلم أنهم أهم أسباب فساد العالم عبر التاريخ ، ولماذا لا تجرؤ إسرائيل ولا أمريكا ولا أوروبا على ضرب إيران ، ولا تجرؤ إيران على ضرب إسرائيل رغم العداوات والتهديديات المعلنة ، ولماذا أصبحت سوريا ساحة قتال عالمية يلتقي فيها أكثر من عشرة جنسيات من البشر ، ولماذا يتوحد اليهود ومسيحيو الغرب ضد الشرق بمسلميه ومسيحييه ، ولماذا في الدين المسيحي هناك "بابا الفاتيكان" هو بابا الكاثوليك من مسيحيي الغرب وأمريكا فقط ، وهناك ورجل آخر "بطريرك الكرازة المرقسية" هو بابا المسيحيين الأرثوذكس في مصر واليونان وروسيا ، وما سر العلاقة بينهما التي تشكل أبعاد العلاقات السياسية بين الدول في العالم .

أولا .. إيران المسلمة يحكمها رجال الشيعة وأصولهم الدينية والتاريخية تعود لطائفة السيخ الهندية والتي تؤمن باليهودية كدين أصيل لها ، وما انتماءهم للإسلام إلا وسيلة سياسية لحكم دولة مسلمة ، خاصة لو علمنا أن "آية الله الخوميني" ورجاله وقواده قد تم صناعتهم واحتضانهم في "باريس" لأكثر من عشرين عاما بواسطة المخابرات البريطانية والفرنسية وبدعم ورعاية من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ، فلا عجب أن تكون التهديديات والألاعيب السياسية الإعلامية مجرد "كوموفلاش" وزرا للرماد في العيون وبعضا من ملامح خطة الماسونية للخداع الاستراتيجي العالمي .

ثانيا .. لم يعد هناك ذرة شك أن اللوبي الصهيوني يدير لعبة حكومة العالم الخفية ، وأن روما كمدينة يدار على أرضها أكبر مؤامرات التاريخ خطورة ، خاصة لو علمنا أن على أرضها توجد دولة فرسان مالطا العسكرية أو " نظام مالطا العسكري ذو السيادة " وهي دولة بلا أرض وقد تأسست في القدس في القرن الحادي عشر، قبل الحروب الصليبية، وتدير حاليا جمعيات خيرية طبية في مختلف أنحاء العالم.، وهي دولة أيضا بلا شعب أو جيش وأعضائها هم الطبقة العليا من الماسونية ، مثل توني بلير وبوش الأب وهنري كيسنجر والملكة إليزابيث وكلينتون وميريكيل والعديد من رؤساء دول العالم في الغرب والشرق ، ويلعب الدور الأبرز فيها بابا الفاتيكان وكبراء عائلات اليهود مثل روتشيلد وروكفيلر ، ولا عجب في هذا ، خاصة لو رأيت تكرار تقبيل بابا الفاتيكان لأيادي اليهود خاصة من عائلات روتشيلد وروكفيلر ، وخاصة لو اكتشفت فجأة أن مجلس الأمن القومي الأمريكي يضم ثمانية يهود ، وخاصة لو علمت فجأة أن ملوك ورؤساء ورؤساء الوزراء في أمريكا وأوروبا ينتمون لعائلة واحدة تسمى بـ "الأنجلوساكسوني" أو الدم الأزرق ، وخاصة لو باغتك فجأة تصريح هنري كيسنجر الأخير بقوله " لابد أن يكون أعمى من لا يرى أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل على أرض سوريا ، وسوف ندمر فيها كل الكفرة المسلمين ومن يناصرهم من المهرطقين والملحدين" .

ثالثا .. لم يعد هناك شك أن هناك مخطط متكامل يسمى " مخطط المليار الذهبي" لتصفية سبعة مليارات من البشر ، سواءا بالحروب والنزاعات الطائفية أو الأمراض البيولوجية أو غيرها ، ليتبقى فقط من يستحقون الحياة ، وأبسط مخططاته هي في إغراق بعض الدول في حروب عرقية لتصفي الفئات المعنية بعضها ببعض مثلما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال وأفغانستان ، مع الحفاظ الدائم على عدم حل مشاكل هذه البقاع ، والحفاظ عليها قائمة ومستنزفة للبشر وثرواتهم وقدراتهم ، مع استمارا مسرحيات الحلول الدبلوماسية الفاشلة باستمرار ، وكذلك مع محاولات مستمرة لتوريط روسيا والصين في هذه المناطق تمهيدا لإشعال حرب عالمية مدمرة في القريب العاجل ، حتى ولو كان التضحية بأمريكا أمر ضروري ومحتوم ، فالشعب الأمريكي نفسه من الشعب المستهدفة بالتصفية ، حيث تقول وثائق الماسونية العليا أنهم شعوب لا أصل لهم وليسوا أكثر من حفدة المجرمين ، ولا يساوون أكثر من وقود المحرقة .

رابعا .. لا مانع من تأديب بعض الحكومات بتحريك الثورات والمظاهرات والحوادث الإرهابية ، مثلما حدث مع فرنسا وتظاهرات السترات الصفراء عقابا لها على ميولها لمصر والصين وروسيا و تزعمها للمطالبة بجيش أوروبي بعيدا عن هيمنة أمريكا وبريطانيا ، وكذلك ما يحدث من تكرار تسونامي "المفتعل" في جنوب شرق آسيا لكسر النمو الماليزي والأندونيسي وتهديدا للنمو الصيني ، أو حتى العبث بأسعار البترول لتدمير اقتصاديات كبرى مثل الاقتصاد الروسي أو الفنزويلي أو السعودي ، ولعل ما حدث مع العراق وليبيا كان أبرز أمثلة التأديب لشعوب ودول وزعماء كسروا الخطوط الحمراء للماسونية ، ناهينا عن تمثيليات ضرب إسرائيل للعمق السوري بعلم وتنسيق أمريكي روسي وسوري إيراني وتركي مسبق وواضح للعميان دون رد أو حتى تحرك سياسي ، فعمليات التأديب مستمرة للحفاظ على حالات الخضوع والخنوع للماسونية العالمية التي تدير العالم وسياساته في غطاء إعلامي أصبح هشا وشفافا يكشف ما تحته من أسرار ومؤامرات خفية .

أخيرا .. لا شك أنه من نتاج مراقبة ما يحدث في العالم عبر القرون الماضية ، ثم تسارع عجلات الأحداث في العقود الأخيرة ، أصبح من السهل وضع الحلول الصحيحة لفهم غموض الألغاز السايسية باتباع محددات ثابتة .. أولها .. أن المعتقدات ذات الصبغة الدينية الأسطورية كانت وما تزال هي المحرك الرئيسي لأحداث السياسة العالمية رغم كل الإنكار ومغلفات الخداع الإعلامية والادعاءات الكاذبة المسبوغة بشعارات الحرية والإنسانية والعدالة والديموقراطية .

ثانيها .. أن مجمل المعتقدات الدينية الصحيحة قد تم تدمير مفاهيمها الحقيقية تماما ، ولم يتبقى منها سوى الضلالات المقدسة المتشابهة مثل إيمان "الضلال الأوحد" لكل من عامة اليهود والمسيحيين والمسلمين في العالم ، حيث يؤمن أصحاب كل ديانة منهم بأنهم فقط أحباء الله وعياله وأولياؤه ، وغيرهم هم كفرة أو مشركين وملاعين ولا يستحقون الحياة ، ويبالغ اليهود كثيرا فيرون أن غيرهم ليسوا إلا بهائم خلقهم الله على صورة البشر فقط ليخدموا اليهود .

ثالثها ..  لابد من إعادة قراءة التاريخ بعيون وعقول مثقفة وواعية لما تعنيه الأحداث وما أسفرت عنه ، خاصة في منطقة قلب العالم "الشرق الأوسط" ، فهو محور اهتمام وتركيز العالم منذ بدء الخليقة وإلى أن تقوم الساعة ، حيث لابد من الحذر من السقوط في أكاذيب التاريخ الفجة سواء كانت افتراءات أو محاولات المواجهة الجاهلة لها ، مثل ادعاء الغرب الجاهل أن الإسلام قد انتشر بحد السيف والرد الأجهل من بعض المسلمين بأنه انتشر بأخلاق التجار المسلمين ، في حين أن الإسلام حقيقة قد انتشر بتقدم تابعيه علميا ، فسادوا الدنيا بالعلم ، تماما مثلما تقلد شعوبنا حتى انحرافات وشذوذ الغرب تمسحا في تقدمهم .

رابعها .. أهمية التركيز على الاتزان والدقة في متابعة ودراسة تأثيرات طبيعة الفطرة البشرية وتطورات مفاهيمها عبر العصور حتى لا نقع في أخطاء مكررة لأقصى اليمين أو لأقصى اليسار ، فأقصى اليمين يكون بمقارنة سلوكيات وعادات ومعطيات البشر في عصور سابقة بسلوكياتهم وعاداتهم ومعطياتهم اليوم ، فقد كانت سلوكيات البشر قديما تحكمها ظروف ومستويات التطور النفسي والمادي للبشر وبالتالي لا تصلح نموذجا أو مقياسا مطلقا لسلوكيات البشر حاليا ، أو لأقصى اليسار بتخيل وجود تغيير جذري في طبيعة النوازع والصفات البشرية الفطرية الثابتة وتأثيراتها على حركة حياة البشر .

 خامسها .. أن ما نراه وما نسمعه في وسائل الإعلام والمعلومات ما هو إلا مخطط متكامل التآمر على شعوب الأرض يتضمن ما يمكن تسميته بالخداع الماسوني الاستراتيجي لإخفاء اتجاهات وحقيقة الأهداف والنتائج لما يحاك من مؤامرات مدمرة للبشرية فكريا وثقافيا ودينيا بكل الصور والمفاهيم ، وهي التي ساهمت في سرعة سقوط البشر في الانحلال والتسيب الأخلاقي والشذوذ باسم الحرية الشخصية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان.

سادسها .. أن هناك وسائل إلهاء مفضوحة تشير دوما إلى محاولات إخفاء وإلهاء الشعوب عن الحقائق والأحداث الهامة في إطار توجيه الشعوب بالأزمات المفتعلة وعلاج الأزمات بالأزمات ، والتي تتمثل في محاولات تضخيم حدث صغير وتصديره للعامة على أنه حدث مهول ويستحق التوقف والكشف عن حقيقته ، مثل حادث مقتل "خاشقجي" في تركيا ، ومقتل ريجيني في مصر ، وفضائح الفنانين والفنانات ، ومفاجأت الرياضة خاصة كرة القدم ، والحوادث العائلية الفاحشة والشرسة .

سابعها .. أن الحقائق دوما تفضح نفسها في المواقف والأحداث الحادة مهما حاولوا طمسها والتغطية عليها بأحداث صغيرة أو وهمية مجسمة الأبعاد والمنظورات إعلاميا ، ولكنها تحتاج لعين خبيرة تلتقط الحدث أو علاماته أو كانت متابعة لمقدماته السابقة ومتوقعة لحدوثه ، وقد تظهر الحقائق في تصريحات فردية من شخوص بعينها وفي غير موضعها ، وقد تتعمدها الماسونية لقياس مدى ردود الأفعال مثل تصريحات "ترامب" عن حق الغرب وأمريكا في أموال وثروات العرب المتخلفين ، وتصريحات كيسنجر عن تدمير المسلمين ونهب ثرواتهم في القريب العاجل ، والتسريب المتعمد لمخطط سايكس بيكو الثانية ومخطط تدمير وإعادة تقسيم الدول العربية ، أو كم الأسرار والمؤامرات التي كشفتها هيلاري كلينتون في كتابها الأشهر "خيارات صعبة" ، أو حتى مذكرات أشهر جاسوس بريطاني وصانع الوهابية في القرن الثامن عشر "مستر همفر" .

ثامنها .. أن مصطلحات السياسة الدولية البراقة مثل "الحرية – الديموقراطية – العدالة – المساواة – حقوق الإنسان" ما هي شعارات مشبوهة تستخدمها قوى الماسونية لاختراق وتشتيت فكر وثقافة وبالتالي وحدة وقدرات الشعوب الغبية للاستيلاء على أرضها وثرواتها ، حيث لا وجود لأي من هذه الشعارات على أرض الواقع في أي دولة غربية ، وإلا لما كان دونالد ترامب معروفا أن سيكون رئيس أمريكا قبلها بأكثر من ثلاثون سنة ، ومن قبله رئيس أسود البشرة ، وما ظلت ميريكل متزعمة لألمانيا والاتحاد الأوروبي لأكثر من ثمانية عشرة عاما بلا منازع ، وما كان معتقل جوانتنامو ما زال مفتوحا رغم مسرحية استجوابات الكونجرس الأمريكي ، وما كان المواطن المسلم في فرنسا يعد مواطنا من الدرجة الرابعة في الدستور الفرنسي .

تاسعها .. أن مصر قد أصبحت الحصان الأسود للقرن الواحد والعشرين رغم كل مخططات تدميرها وتقسيمها المستمرة ، بل وتمتلك من وسائل الردع القوية التي تجعل قوى الماسونية تهادنها علانية وتدعي إعلاميا وقوفها بجانبها ، وهو ما يقلق قوى الماسونية التي فقدت القدرة على إخضاع مصر ، ودفعت أوباما أن يطلب موافقة البنتاجون على ضرب مصر عسكريا أكثر من أربعة مرات متتالية ، وهو أيضا ما يتحكم دوما في ردود أفعال المندفع المتهور ترامب تجاه مصر ، وهو أيضا ما يجبر القوى العظمى على تلبية رغبات ومطالب مصر في أية نوعية من نظم التسليح ، بل ودفع دولا عظمى مثل روسيا والصين وفرنسا لإقامة شراكة استراتيجية مع مصر خاصة عقب فوضى الربيع العربي .

عاشرها .. أن هناك خلافات كبرى في النوايا والاستراتيجيات وأساليب تنفيذها في مستويات الماسونية العظمى ، والكونية ، والتي تظهر جلية فيما يحدث في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ، ومشكلات انسحاب بريطانيا ، وقلق وتوتر أمريكا من مواقف فرنسا وألمانيا وبلجيكا ، واختلاف صور التعامل الأوربي مع الكيان الإيراني والتركي ، ومسرحية الانسحاب الأمريكي من سوريا ، والإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية داخليا ، وزيارة ماكرون لمصر لتقديم مساعدات واتفاقيات اقتصادية وعلمية وعسكرية مغلفة بهرتلة سياسية في مؤتمر صحفي ساخن ومكرر من قبل بصور أوروبية أمريكية ، وهذه الخلافات لابد وأن تسفر عن أحداث كبرى غير متوقعة قد تزيد من تغيير خريطة العالم عما كان مخططا لها سياسيا وجغرافيا واقتصاديا وربما عسكريا .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *