نعم سادتي الأفاضل هناك "كلمات عذراء" ولكن "حروفها داعرة" ، نعم .. فمثل هذه الكلمات لابد وأن تبدو ظاهريا طاهرة نبيلة وشريفة المقصد والأهداف ، بينما هي في حقيقتها لا تحمل سوى الخراب والدمار لكل ما هو خير في حياة البشر ، وللأسف .. أصبح وجودها أكبر من كونه ظاهرة عالمية ، بل تخطى هذا المستوى بمراحل كثيرة ، حتى أصبحت شعارات من صلب مفاهيم وعادات البشر الاجتماعية والأخطر أنها أصبحت تحمل صفة الضلالات المقدسة ، والتي لا تقبل مناقشتها لتحولها لثوابت من الدين والتقاليد حتى اعتبرها الغالبية أصولا للقيم والأخلاقيات بل وأركانا أساسية لقيم النفوس ، سواء للمتدينين أو المفرطين أو حتى الملحدين بمختلف مستويات التباينات النفسية بين البشر.
ولا شك أن سطحية المفاهيم المتفشية بين البشر قد ساهمت بالنصيب الأكبر في تفشي مثل هذه الألفاظ والعبارات والتي يعتبرها الغالبية العظمى من البشر شعارات سامية ومباديء للحياة لا يجب التفريط فيها ، وهي ما حولت كثير من البشر إلى "عرائس ماريونيت" في يدي صناع هذه الألفاظ والشعارات عبر التاريخ البشري ، للدرجة التي أصبحت الحقائق مجرد علامات استفهام باهتة ومهملة ، وأصبحت الضلالات مقدسة ، فتشوهت ثقافة وفكر الغالبية العظمى من البشر على الأرض ، وهو أحد أهم أسرار حالة الضبابية والتوهان والفراغ النفسي التي يعاني منها معظم البشر وخاصة الشباب في مختلف أمم العالم خاصة في البلاد التي تؤمن بديانات سماوية ، وتصنف بأنها دولا شبه دينية مثل غالبية دول الشرق الأوسط والعربية على وجه الخصوص .
فعلى سبيل المثال .. أصبحت كلمة "الفن" والإبداع وأنواعه وتشعباته المتعددة من أكبر أبواب الإفساد والتدمير للبشر، فتحت مسمى الفن والإبداع انتشر في العالم كل أنواع التسيب والانحراف ، فمثلا .. أصبح من المعتاد رؤية الإثارة الجنسية في أي عمل درامي أو ترفيهي أو حتى إعلانات التسويق التجاري ، ولا شك أن الإثارة الجنسية بفواحشها قد بدأت منذ فجر التاريخ وعبر فترات ضعف تأثير الديانات السماوية ، بداية من تماثيل عرايا روما ومرورا بقصص الكتاب المقدس الجنسية "بشراسة" والداعرة "بإجرام" ، والتي تجاوزت حدود الاستفزاز الجنسي إلى استباحة اتهام بعض الأنبياء والرسل بالانحراف وممارسة الجنس مع المحرمات من النساء كالإبنة وزوجة الإبن ، وناهينا عن كون هذا تزوير صارخ للكتب الدينية ، إلا أن ذلك ما زال من القصص المقدسة التي تروى للأطفال والشباب والنساء والرجال وغيرهم في كنائس العالم ، وبالتالي فلا عيب ولا مانع من نشر هذه الفواحش وتمجيد إبداعاتها كفن سامي وراقي للعامة ، ولا عائق من غزوها الشرس للشرق والعرب على وجه الخصوص ، خاصة في ظل الصمت الكهنوتي لمن يسمون أنفسهم حماة الدين وحراس العقيدة .
ولا شك أننا لا نستطيع نمر مرور الكرام على تفشي ظاهرة "رجال الدين" لدي المسلمين ، خاصة وأننا نعلم جيدا أن الإسلام كدين ، لا يوجد فيه رجال للدين ولا كهنة ولا وكلاء لله على أرضه ، فقد جاء الإسلام ليهدم هذا الافتراء على الله ويصحح معنى الدين ، ويوضح للإنسان أن كل واحد من البشر هو وحده "أمة" قائما بذاته ، وليس بينه وبين الله حجاب ولا وسطاء ولا وكلاء ، فما كان للخلفاء المسلمين الأوائل وزراء للدين ولا مسئولين عن الدين ، ومع ذلك نرى اليوم امبراطوريات دينية تحت مسميات الإسلام تحمي وترعى وتؤجج الانقسامات الحادة بين المسلمين حتى بلغ عدد فرقهم وجماعاتهم أكثر من سبعين فرقة وجماعة ، وكل واحدة من الفرق تدعي أنها على الحق المبين ، وتكفر وتلعن وتفسق وتحارب غيرها ، فهم "باسم الدين" ضيعوا الدين وبددوا مفاهيمه الأساسية واستبدلوها بالضلالات المقدسة .
وأكبر الضلالات المقدسة هو معنى الدين ذاته ، ومعنى التدين ، ثم معنى العبادة وحقيقتها ثم أكذوبة أننا نسعى على الأرزاق وما يستتبعها من معان ومفاهيم تتحكم في حياة البشر ، فبرغم أن القرآن العظيم أوضح جليا أن أداء مهمة العبودية التي خلق الله من أجلها البشر والتي هي العبادات الحقيقية .. هي .. أعمار الأرض كخليفة لله عليها ، وأن المناسك والشعائر كما سماها الله في كتابه العزيز وهي { الصلاة – الزكاة – الصيام – ذكر الله – الحج} هي في حقيقتها فروض من الله لتحافظ على استقامة الإنسان في أداء المهمة ، إلا أن كهنة المسلمين منذ ألف سنة قد زوروا هذا المفهوم ، وادعوا زورا أن المناسك هي العبادات ، فتحول المسلمون لدراويش لا قيمة لهم ولا أمل فيهم وهانوا على الله فأهانهم في الدنيا وهم من سيء لأسوأ منذ أن استمرأوا التزوير واستسلموا له وأغلقوا أبواب الفهم لقرآنهم العظيم .
وحفاظا على استمرار هذه الضلالة ادعى كهنة المسلمين الأوائل أن الدين هو ما يقولونه وما يفسرونه فقط ، وأنه بأداء الفروض والمناسك والشعائر ، وتجاهلوا تماما معنى الدين في القرآن ، الذي يوضح أن الدين هو معتقدات شخصية نفسية خاصة بكل نفس ، وهي التي تتحكم في التصرفات التلقائية للشخص في حركة حياته ، فإن توافقت مع أوامر ونواهي الخالق العظيم ، فهو على دين الله مهما كان انتمائه ومسمى دينه ، وهو ما وضحه سبحانه في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 ، وقوله تعالى .. { .. لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 ، إلا أن كهنة المسلمين قلدوا كهنة اليهود والنصارى وتعمدوا لي أعناق الآيات ليجعلوا الله ملكا خاصا بهم وهم فقط أولياؤه وأحبابه ، وهم فقط أصحاب الجنة والنجاة من العذاب ، فأسقطوا المسلمين جميعا إلا ما رحم ربي في ضلالات مقدسة .
ولا شك أن رحلة الضلال والبهتان وتزوير المفاهيم قد بدأت منذ زمن بعيد بقسم إبليس لله تعالى بقوله .. {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }ص82 ، واستتبعها إبليس يتكوين أول جماعة مضللة في عهد نوح عليه السلام ، والتي سمت نفسها بالصوفية ، وكانت تحمل نفس المفاهيم والدرجات التي تبدأ بالتفكر في الذات العليا لله ثم الذوبان في الذات العليا لله ثم حلول الذات العليا في ذات بشرية تختارها لتكون وكيلة لله على أرضه بين الأتباع والمريدين ، وتطورت عبر الزمن فسميت بـ "القبالة" أو "الكابالا" كما تعرف في الغرب وتتابع التطور لتصل للماسونية بأخوياتها المتعددة في كل أمم العالم والتي لدينا منها "إخوان المسلمين" ، وإخوان المسيحيين" بمؤسساتهم ونواديهم وهيئاتهم المختلفة في الشرق الأوسط ، وكان لابد من هدم المقدسات قبل ابتداع الضلالات المقدسة الجديدة ، وهو بدأ بتشويه الكتب السماوية وتزوير محتوياتها ، حتى قرأنا في الكتاب المقدس نزول الله وتشاجره بالجسد مع نبي الله يعقوب ، ولجوء الرب لحيلة غير شريفة للنجاة من هزيمته على يد يعقوب ، وقرأنا حزن الرب وبكاءه على أخطاءه في حق بني إسرائيل ، ناهينا عن كم الفواحش والكبائر التي احترفها الرسل والأنبياء لهدم كل قدوة وقيمة واحترام لمعان الدين في النفوس ، وتبعه بالقطع تحريم أية محاولة لفهم القرآن بواسطة العامة وإغلاقه على كهنة المسلمين الذين زوروا المفاهيم وحولوا المسلمين لدروايش لا قيمة لهم .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر
