الأصابع الذهبية .. الجزء الرابع .. من رواية حتشبسوت .. بقلم ميرفت خيري


بعنوان

الأَصَابِعُ الذَّهَبِيَّةُ

المَلِكَةُ (حَتْشِبْسُوت) تَسْتَعِدُّ لِمُقَابَلَةِ سُفَرَاءِ الدُّوَلِ المُحِيطَةِ الَّذِينَ قَدَّمُوا لِعَرْضِ طَلَبَاتِ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا بَعْدَمَا عَلِمُوا أَنَّهَا أَصْبَحَتْ فِرْعَوْنٌ يَحْكُمُ مِصْرُ وَحْدَهَا بَعْدَ أَنْ دَفَنَتْ زَوْجَهَا بِالأَمْسِ فَقَرَّرَتْ تَسْتَعِدُّ لِتَرَيْهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ إِثْنِيٌّ ضَعِيفَةٌ بَلْ فِرْعَوْنٌ كَامِل كَالرِّجَالِ.. بَعْدَ أَنْ حَلَقَتْ شَعْرَهَا تَمَامًا وَلَبِسْتُ مِثْلَ أَبِيهَا (تحتمس الأَوَّلُ) وَوَضَعْتُ الذِّقْنَ الذَّهَبِيَّةُ الخَاصَّةُ بِزَوْجِهَا المُتَوَفِّي (تحتمس الثَّانِي) فَكَانَتْ كَفِرْعَوْنِ رَجُلٍ تَمَامًا…..

 فَقَالَتْ المَلِكَةُ (حَتْشِبْسُوت) لِمُرْضِعَتِهَا وَمُرَبِّيَتُهَا (ساتٍ):.

لَا تَنْسَيْ إِحْضَارَ القُفَّازِ الذَّهَبِيِّ الخَاصَّ بِي.. فَفَتَحَتْ الوَصِيفَةُ (ساتٍ) الخُزْنَةَ المَلِكِيَّةَ وَأَخْرَجَتْ القُفَّازَ الذَّهَبِيَّ المَصْنُوعَ مِنْ القُمَاشِ الذَّهَبِيُّ المُرَصَّعُ بِالمُجَوْهَرَاتِ الخَاصُّ بِالمَلِكَةِ, أَلَمُكُون مِنْ سِتٍّ أَصَابِعُ مِنْهُمْ اِثْنَانِ مُلْتَصِقَانِ عُنُدٌ الخُنْصُرُ لِتَخْفَى المَلِكَةُ أَصَابِعُ يَدِهَا…. المِنْحَةُ الإِلَهِيَّةُ الَّتِي تُمَيِّزُهَا وَتَزِيدُهَا عَنْ بَاقِيَ النِّسَاءَ وَهِيَ الاِثْنِيُّ عَشْرٌ أَصُبِعَ الَّتِي تَمَلُّكُهُ المَلِكَةُ (حَتْشِبْسُوت)….. وَوَضَعْتُ أَصَابِعَ كُفِّيهَا دَاخِلَ الجونتى المَلَكِيُّ لِتَخِفِّي زِيَادَةُ أَصَابِعِ يَدِهَا.

الوَصِيفَةُ (ساتٍ) وَهِيَ تَلْبَسُ المَلِكَةَ القُفَّازُ تَمْتَدِحُ نِعْمَةٌ الإِلَهَ قَائِلَةً:.

 لَقَدْ عَلَّمَ الكَهَنَةُ سِرَّ أَهَمِّيَّةٍ وِلَادَتَكَ مِنْ خِلَالِ الهِبَةِ آلَتَي أَعْطَاهَا لَكَ الإِلَهُ بِأَنَّكَ ستكونى مَلَكَةٌ لِمِصْرَ….. وتنباؤا بِذَلِكَ لِوَالِدِكَ الفِرْعَوْنِ قَبْلَ قُدُومِكَ عَنْ طَرِيقِ عَدٍّ النُّجُومَ, وَالتَّنْجِيمُ, وَعُلُومُ الفَلَكِ, وَالطَّالِعُ…….

 فَقَدْ قَالَ الكَاهِنُ (آون) لِوَالِدِكَ العَظِيمِ (تحتمس الأَوَّلُ) يَوْمَ وِلَادَتِكَ…. وَكُنْتِ وَقْتُهَا الوَصِيفَةُ المُقَرَّبَةُ لَامَكَ المَلِكَةُ العَظِيمَةُ الحَبِيبَةُ (أَحَمَّسَ – نفرتارى)….. كُنْتُ حَاضِرَةٌ وَسَمِعْتُ الحِوَارَ الَّذِي دَارَ بَيْنَ الفِرْعَوْنِ وَالِدُكَ وَالكَاهِنِ الأَكْبَرُ لِمَعَابِدَ (آمُونْ – رُعْ).. قَالَ الكَاهِنُ الأَعْظَمُ (آون) لِوَالِدِكَ الفِرْعَوْنِ (تحتمس الأَوَّلُ) عِنْدَمَا قَرَأَ نَجْمَكَ وَهُوَ يَحْضُرُ وِلَادَتَكَ وَكَانَ يَجْلِسُ بِالقُرْبِ مِنِّ الفِرْعَوْنِ:.

 أُطَمْئِنُ سَلِيلَ الآلِهَةِ مَلَكْنَا  فَسَوْفَ يُولَدُ اليَوْمَ خَلِيفَتُكَ عَلَى عَرْشِ مِصْرَ فَهَذَا الطِّفْلُ كُلٌّ الدَّلَائِلِ تُشِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ اِسْمُهِ مخلد حَتَّى آخَرَ الزَّمَانَ لِأَنَّهُ سَيَكُونُ أَفْضَلَ فِرْعَوْنٌ سَيَحْكُمُ مِصْرُ لَمْ يَخْلُقْ لَهُ مَثِيلَ فِي العَالَمِ مِنْ قَبْلُ….. سَيَكُونُ مِنْ أَقْوَى مِنْ حُكْمٍ مِصْرُ….. لِأَنَّ مِصْرَ فِي زَمَنِهِ سَتُصْبِحُ أَزُهِيَ عُصُورٌ الرَّخَاءُ وَالتَّقَدُّمُ وَالاِزْدِهَارُ الاِقْتِصَادِيُّ, وَسَيَعُمُّ السَّلَامَ إِرْجَاءُ الكنانه المحروسة مِصْرُ….. مَعَ كُلِّ جِيرَانِهَا, وَلَكِنَّ مَا يُحَيِّرُنِي َمُولاَي الفِرْعَوْنُ!!!!!….. إِنْ رَمَزَ هَذَا المَوْلُودَ فِي نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَشْبَهُ بَاقِي رُمُوزٌ الفراعين الأخرين فَرَمَزَهُ يُشَبِّهُ الكَأْسَ وَهُوَ رَمْزٌ لِوُجُودِ تَأْثِيرٍ مِنْ المَرْأَةِ عَلَى حُكْمِهِ…… لَا أَعْلَمُ يَا مَوْلَاي مَنَّ هِيَ الَّتِي سَيَتَأَثَّرُ بِهَا وَسَتَكُونُ سَبَبُ نَجَاحِهِ فِي تَحْقِيقِ تِلْكَ الإِنْجَازَاتِ… وَقَدْ أَخْتَلِطُ عَلَى المَعْبَرَيْنِ كَيْفَ سَيَكُونُ فِرْعَوْنَ وَهُوَ رَمْزُهُ أُنْثَى…. وَاِعْتَقَدُوا أَنَّ هُنَاكَ خَطَأٌ يُظْهِرُ أَنَّهُ هُنَاكَ أَمَرَا مَا وَ لَهُ عَلَاقَةً بِالفِرْعَوْنِ هِيَ سَبَبُ نَجَاحِهِ وَتَمَيُّزِهِ عَمَّنْ سَبَّقُوهُ….. وَلَكِنَّ مَا يلتبث عَلَى الفَلَكَيْنِ إِنْ رَقْمُ حَظِّهِ هُوَ رَقْمٌ (أَثْنَى عَشْرٌ)

 وهوالسبب لِكَوْنِهِ الفِرْعَوْنِ رَمَزَ لِنِعْمَةِ الإِلَهِ (آمُونْ – رُعْ) عَلَيْهِ وَهُوَ رَقْمُ حَظِّهِ…… مَوْلَاي الفِرْعَوْنُ هَذَا الوَرِيثُ…. هُوَ أَمَلُ مِصْرَ اِحْرِصْ عَلَى سَلَامَتِهِ, لِأَنَّ أَقْرَبُ المُقَرَّبِينَ سيحاولوا آذَيْتُهُ وَلَكِنَّ رِعَايَةُ الإِلَهِ سَتَحْمِيهُ فَنَجْمَهَ سَاطِعٌ فِي العَالَمِينَ…. فَهُوَ سَيِّدٌ فِي الأَرْضِ وَسَيِّدٌ بِالسَّمَاءِ حَتَّى يُصْبِحُ فِرْعَوْنُ مِصْرَ وَلَكِنَّ مَالًا أَفْهَمُهُ رَقْمٌ (أَثْنَى عَشْرٌ) هِيَ سَبَّبَ مَنْحَ الآلِهَةِ لَهُ لِهَذَا المَجْدِ…..

هُنَا بُلِغَ المَلِكُ الفِرْعَوْنُ (تحتمس الأَوَّلُ) مِنْ قَبْلِ الطَّبِيبَةِ المَلَكِيَّةُ بِالمَوْلُودِ وَبَانَ المَلِكَةُ (احموس) زَوَّجَتْهُ لَنْ تُنْجِبُ مَرَّةً اُخْرَى لِأَسْبَابٍ طِبِّيَّةٍ بَعْدَ النَّزِيفِ الَّذِي صَاحَبَ الوِلَادَةَ فَقَدْ تَهْتِكُ الرَّحِمَ…… فَذَهَبٌ مُسْرِعًا الفِرْعَوْنَ لِيَطْمَئِنَّ عَلَى زَوْجَتِهِ المَلِكَةِ وَمَعَهُ الكَاهِنِ الأَعْظَمُ (آون)…. وَبِحَكَمٍ أَنَّى وَصِيفَةُ المَلِكَةِ الأُولَى فَقَدْ وَضَعَتْ المَوْلُودَ فِي يَدِ الفِرْعَوْنِ (تحتمس الأَوَّلُ) قَائِلَةً:.   

                        أَمِيرَةُ جَمِيلَةُ مَوْلَاي الفِرْعَوْنِ .           

  فَقَطَّبَ الفِرْعَوْنُ حَاجِبَيْهُ كالكظيم وَاِسْوَدَّ وَجْهُهُ وَنَظَرَ الفِرْعَوْنُ لِلطِّفْلَةِ بِتَعَجُّبٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ بِكَلَامِهِ لِزَوْجَتِهِ المَلِكَةِ (احموس) كالآمر المُعَاتِبِ:.

 طِفْلَةُ أُنْثَى!!…..! مُسْتَحِيلٌ فَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُ وَلَدَ ذِكْرِ وَرِيثٍ لِلعَرْشِ.. وَهُوَ يَنْظُرُ بِاِسْتِنْكَارٍ كَآنِهِ يُعَاتِبُ كَاهِنُهُ الَّذِي بِشّره مُنْذُ لَحْظَةٍ بِقُدُومِ فِرْعَوْنِ وَرِيثِ ذِكْرٍ….. فطأطأ الكَاهِنُ رَأَّسَهُ مُتَفَكِّرًا وَمُسْتَغْرِبًا كَآنِهِ شَكٌّ بِكُلِّ عُلُومِهِ الَّتِي عَرَفَهَا…..

 هُنَا رَدَّتْ المَلِكَةُ (احموس – نفرتارى) بِوَهْنٍ وَسُخْرِيَّةٍ عَلَى زَوْجِهَا الفِرْعَوْنِ (تحتمس الأَوَّلُ):.

 أَتَعْتَرِضُ عَلَى هِبَةِ الإِلَهِ إِذَا بِحُكْمٍ أَنَّكَ اِبْنُ الإِلَهِ كَمَا يُطْلِقُ عَلَيْكَ كَهَنَتَكِ فَلِتُغَيِّرَ أَصَابِعَ يَدُهَا (الاِثْنِيُّ عَشْرٌ) وَأَجْعَلُهَا عَشْرَةٌ فَقَطْ يَا بُنٌّ الإِلَهُ?.

 اِنْتَبَهَ الفِرْعَوْنُ وَقَدْ صَدَمَ مِنْ كلاماتها الَّتِي لمست الجُرْحُ…. وَتَفَحَّصَ مولودته الطِّفْلَةَ فَوَجَدَهَا تَحَمُّلَ (أَثْنَى عَشْرٌ) أَصَبَعَ سِتَّ أَصَابِعُ فِي كُلِّ كَفٍّ فَتَعَجُّبٍ وَاِبْتَسَمَ…. مِنْ صُغَرِ كُفُوفِ الطِّفْلَةِ الجَمِيلَةِ آلَتُي خَطَفَتْ قَلْبَهُ وَهِيَ تَقْبِضُ بِأَنَامِلِهَا الرَّقِيقَةُ عَلَى أَصَبَعَ المَلِكَ بِقُوَّةٍ غَرِيبَةٍ مُتَمَسِّكَةٌ بِهِ فَحنٌ قَلَّبَهُ وَعَجَزَ عَنْ تَغَيُّرَ مَشِيئَةِ الرَّبِّ.

….. ونظرالفرعون (تحتمس الأَوَّلُ) نَظْرَةُ عِتَابَ تُجَاهَ زَوْجَتِهِ (احموس) (فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ اِتِّبَاعَ التَّوْحِيدِ فِي مِصْرَ وَتُؤْمِنُ بِالدِّيَانَةِ المِصْرِيَّةِ القَدِيمَةِ الَّتِي تُعَبِّدُ رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْضُ خَالِقُ البَشَرِ المُسَمَّى (رُعْ) أَيْ الَّذِي مِنْ صِفَاتُهُ أَنَّهُ يَرْعَى خَلْقَهُ…. فَكَمَا كَتَبَ فِي نُصُوصِ الأَهْرَامُ وَفَّى كُتَّابُ المَوْتَى أَوَّلُ كِتَابٍ دِينِيٍّ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الَّذِي يُوضَعُ لِتَذْكِيرِ المَيِّتِ فِي قَبْرِهِ… عِبَارَةٌ!!!!!!!….

 (أَنَا خَلَقْتُ آلَكُون وَحِّدِي وَلَمْ يَكُنْ بجوارى أَحَدَ)…..

 دَلِيلٌ أَنَّ خَالِقُ الكَوْنِ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَسَمَّاهُ المُصِرِّينَ الإِلَهِ الوَاحِدِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضُ….. ثُمَّ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ اِسْمٌ…. (رُعْ) الَّذِي يَرْعَى العُبَّادَ وَآلُكُون وَيَسْمَعُ الدُّعَاءَ بِلَا وَسِيطٍ وَقَرِيبٍ مِنْ خَلْقِهِ كَحَبْلِ الوَرِيدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادَةِ وَسِيطٍ وَلَا كَهَنَةً فَهُوَ يَسْمَعُ وَيَرَى كُلُّ خَلْقِهِ….

 وَلَكِنَّ ظَهَرَتْ مَعَ الزَّمَنِ مِهْنَةٌ جَدِيدَةٌ ابتدعها أَصْحَابُ المَصَالِحِ السِّيَاسِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةُ مِهْنَةٌ (الكَاهِنُ) الَّذِي يُبْنَى لَهُ مَعْبَدٌ لِكَيْ يُوصَلُ دُعَاءُ عَامَّةِ الشَّعْبِ إِلَى الإِلَهِ وَمَنْ يَدْفَعُ قَرَابِينَ يَسْمَعُهُ الإِلَهُ رُبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (رع) وَأَضَافُوا لِلتَّزْوِيرِ كَلِمَةَ آمُون لرع وَهِيَ كَلِمَةٌ تَعْنِي آمِينْ أَيْ اِسْتَجِبْ يَارَبِّ بَعْدُ أَيْ دُعَاءٌ لِلسَّمَاءِ لِرَبٍّ الكَوْنُ أَضَافُوهَا وَحَرَّفُوهَا وَأَصْبَحَتْ مَعَابِدُ (امون – رُعْ) أَيْ اِسْتَجِبْ يَارَبِّ… لِيَعِيشَ فِي المَعَابِدِ الكَهَنَةَ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا وَيَنَامُوا وَيَتَزَوَّجُوا مِنْ أَمْوَالِ الشَّعْبِ وَالضَّرَائِبِ وَالقَرَابِينِ والعطايا بَلْ وَلِهِمْ سُلْطَةٌ أَيْضًا فِي السِّيَاسَةِ قَوِيَّةٌ….  بِمُبَارَكَةٍ مِنْ القَصْرِ حَتَّى يُسَيْطِرُوا عَلَى عُقُولِ العَامَّةُ دَوْلَةٍ دِينِيَّةٍ تَقَنَّعَ النَّاسُ بِأَنَّ الفِرْعَوْنُ أَوْ الحَاكِمُ…. هُوَ اِبْنٌ اِلَهُ نَزِلْ مِنْ السَّمَاءِ يَقْصِدُوا النَّبِيَّ (آَدَمُ) عَلَيْهِ السَلَامُ الهَابِطُ مِنْ الجَنَّةِ لَا يَعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَبْنَاءَ آَدَمَ الَّذِي أَسَمَّوْهُ (اتوم) الإِلَهَ كَتَحْرِيفٍ لِلحَقَائِقِ المَعْلُومَةِ…. حَوَّلُوهُ مَنْ نَبِي إِلَى اِلَهُ أَيْضًا… لِلكَهَنَةِ طُرُقٌ سِحْرِيَّةٌ وَعِلْمِيَّةٌ تُقْنِعُ البُسَطَاءَ بِطَاعَةِ الحُكَّامِ لِذَلِكَ لَا أَحَدَ يُخَالِفُ أَبْنَاءَ الآلِهَةِ يَحْكُمُوا بِالحَكَمِ المُقَدَّسِ الإِلَهِيِّ…..     

          

 لِيَجْمَعُوا القَرَابِينَ مِنْ النَّاسِ كَوُسَطَاءَ لِلإِلَهِ الوَاحِدُ حَتَّى يَقْبَلَ دُعَاءٌ النَّاسَ وَلِتَوْصِيلِ دُعَاءِ النَّاسِ لِلإِلَهِ الَّذِي جَعَلُوهُ عِنْدَهِمْ اِلَهُ يَنَامُ وَيَأْكُلُ وَيَتَزَوَّجُ…… وَكَانَ يُصَدِّقُهُمْ السُّذَّجُ مِنْ عَامَّةِ الشَّعْبِ لِيَسْتَجِيبَ لِطَلَبَاتِهِمْ… وَيَطْلُبُ مِنْهُمْ الكَهَنَةُ بِالمُقَابِلِ القَرَابِينَ, وَالأَمْوَالَ, وَالهِبَاتِ, وَالطَّعَامَ…. وَسُمِّيَ أَكْبَرُ المَعَابِدِ بِمَعْبَدٍ (آمُونْ رع) وَمَعَ تَزَايُدِ أَعْدَادِ الكَهَنَةِ كَمِهْنَةٍ لِتَحْصُلَ عَلَى كُلِّ شِئ سُلْطَةٍ, مَالِ, مَكَانَةٌ, تَقْدِيرٌ, بِلَا عَمَلٍ…. تَزَايَدَتْ المَعَابِدُ ل280اله مُخْتَلِفٌ…… فِي البِدَايَةِ بُنُوا المَعَابِدُ كَصِفَاتٍ وَأَسْمَاءٍ حُسْنَى لِلإِلَهِ الوَاحِدِ كَصِفَةٍ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المَلَكُ القُدُّوسِ المُحْسِنُ اللَّطِيفُ…… آلَخ أَسْمَاءًا حُسْنَى لِلإِلَهِ وَأَحْصَى المِصْرِيِّينَ تِلْكَ الأَسْمَاءُ لِ 280 اِسْمٍ أَوْ صِفَةُ لِلإِلَهِ وَمَعَ الوَقْتِ جَعَلُوا الصِّفَاتِ آلِهَةٌ أُخْرَى تَعَبَّدَ نَوْعٌ مِنْ التَّحْرِيفِ وَأَخَذُوا أَكْثَرَ كَائِنٌ بِهِ مَثَلًا صِفَةُ العَيْنِ الثَّاقِبَةُ وَقُوَّةُ النَّظَرِ كَالنَّسْرِ لِأَنَّهُ يَرَى مِنْ السَّمَاءِ فَيَنْقَضُّ عَلَى الفَرِيسَةِ وَهِيَ صِفَةُ البَصِيرِ اِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الإِلَهِ جَعَلُوهَا إِلَهَ آخَرَ نَسْرٍ اومثل الحَيَّةُ الكُوبْرَا فِي سُرْعَةِ المَوْتِ أَوْ البَقَرَةُ الرَّحِيمَةُ بِإِعْطَاءٍ اللَّبَنُ أَوْ الكَبْشُ لِلفِدَاءِ وَهَكَذَا… لِيَمْتَصَّ الكَهَنَةَ دَمُ النَّاسِ وَأَمْوَالُهُمْ وَتَفَاوَضُوا مَعَ الفَرَاعِنَةِ بِأَنْ يَنْسِبُوهُمْ لِلإِلَهِ كَأَبْنَاءٍ لِيُصْمِتُوا عَنْ أَفْعَالِ الكَهَنَةِ…… فَأَصْبَحَ الفِرْعَوْنُ يُشَارِكُ اللهَ فِي خَلْقِهِ فَهُوَ كَمَا اِدَّعَوْا اِبْنَ الإِلَهِ وَوَافَقَ الفَرَاعِنَةُ تَحْتَ ضَغْطِ الكَهَنَةِ لِيَنْشَغِلَ النَّاسُ بِالأَدْيَانِ وَيَنْشَغِلُوا فِي كَثْرَةِ المَعْبُودَاتِ عَنْ السِّيَاسَةِ وَقَصَّرَ الفِرْعَوْنُ وَالبَذَخُ الَّذِي يَعِيشُوهُ كِبَارٌ السَّاسَةُ)…..

كُلُّ هَذَا التَّدْلِيسِ وَآلَافِكَ مِنْ الكَهَنَةِ لَمْ يَمْحُو الحَقَائِقَ بِآنِ المِصْرِيِّينَ فِي فَتَرَاتِ كَثِيرَةٍ كَانَ شَعْبُ مُوَحِّدٍ بِاللهِ عَلَى دَيْنِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَلَامُ) صَاحِبِ أَوَّلُ كِتَابَ دِينِيَّ بَعْدَ طُوْفَانِ النَّبِيِّ نُوحُ عَلَيْهِ السَلَامُ وَوَجَدَتْ نُسَخٌ بِمَقَابِرِ الفَرَاعِنَةِ لِذَلِكَ الكِتَابِ الَّذِي تَنِمْ كُلُّ تَعَالِيمِهِ عَلَى أَنَّهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ مُوَحَّدٌ….. وَقَدْ ظَلَمَ الشَّعْبُ المِصْرِيُّ بِاِنْتِسَابِهِ لِلشَّرَكِ فَلَيْسَ مَعْقُولٌ أَنَّهُ بِحَضَارَتِهِ العَظِيمَةِ أَغْفَلَ التَّوْحِيدَ وَهُوَ قِمَّةٌ التَّحَضُّرُ الرُّوحِيُّ وَالنَّفْسِيُّ وَخَاصَّةً أَنَّ المَعَابِدَ تُرَصِّدُ مَدَى إِيمَانَ وَأَخْلَاقُ الشَّعْبِ المِصْرِيِّ آلَتِي تُحِسُّ عَلَى عَدَمِ القَتْلِ بِرَّ الوَالِدِينَ وَعَدِمَ الزِّنَا عَدَمٌ

….النَّظَرُ لِزَوْجَةِ جَارِهِ عَدَمِ السِّرْقَةِ عَدَمَ تَلْوِيثٍ مَاءَ النِّيلُ عَدَمُ الإِسَاءَةِ لذو عَاهَةُ عَدَمِ التَّكَبُّرِ عَدَمِ قَطْعِ نَبَاتٍ بِدُونِ حَاجَةٍ آلَخ آلَخ مِنْ الأَخْلَاقِ الطَّيِّبَةَ آلَتِي يَكْتُبُهَا المُتَوَفِّي فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَيُقَدِّمُهُ يَوْمَ البَعْثِ وَالحِسَابِ ليبرء ذِمَّتُهُ أَمَامَ الخَالِقِ…. غَيْرَهَا الكَثِيرُ الَّذِي تَنِمْ عَلَى مَدَّيْ تَحَضُّرٍ وَإِيمَانٍ وَأَخْلَاقَ قُدَمَاءَ المُصِرِّينَ وَالدَّلِيلُ بِالمَقَابِرِ وَاضِحٌ كَالشَّمْسِ وَهُوَ كُتَّابُ المَوْتَى نُصُوصُ الأَهْرَامُ وَغَيْرَهَا الَّتِي تُؤَكِّدُ أَنَّهُ آلُهُ وَاحِدُ خَالِقِ الكَوْنِ بِكُلِّ صِفَاتِهِ……

 أَمَّا الآنَ بَعْدَ أَنْ بِشَرٍّ (تحتمس الأَوَّلُ) بِأَنَّهُ أَنْجَبَ (حَتْشِبْسُوت) أُنْثَى وَاِسْتِفْزَازَ زَوَّجَتْهُ لَهُ بِأَنْ يُغَيِّرُ أَصَابِعَ يَدِهَا آلَتُي وَلَدَتْ بِهَا إِنَّ كَانَ اِبْنَ الإِلَهِ كَمَا يُدْعَى كَهَنَتَهُ!!…فماذا سيفعل الفرعون؟

يتبع….


تمثال من الجرانيت الوردى مصغر للملكة حتشبسوت على نفس هيئة ابو الهول راس الملكة بجسم اسد مرابط(رمز انها فرعون كامل)

 التمثال متواجد في

متحف المتروبوليتان وهي ترتدي النمس الملكي تحليه حية الكوبرا والتي فقدت  وكذلك ترتدي اللحية المستعارة المستقيمة ويظهر على جسد أبو الهول ألقاب [حتشبسوت ] داخل خراطيش حيث أرادت الملكة تأكيد شرعيتها للحكم عن طريق التشبه بهيئات الملوك الرجال ومن أهمها هيئة أبو الهول تمثال ذو أيدي وأقدام حيوانية ونجد هنا أن الفنان أجاد فى تمثيل ملامح وجه الملكة من حيث الأنف المتناسق والشفاه الرفيعة وتحديد الرموش وتوجد ابتسامة خفيفة على وجه الملكة.

تم بحمد الله تعالى.

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

موجز الأخبار ليوم السبت .. 12 أكتوبر  2019م .. الموافق … 13 صفر 1441 هـ

  ليوم السبت 12 أكتوبر  2019م الموافق 13 صفر 1441 هـ   طقس اليوم حار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *