لم يعد هناك أدنى شك في أن العالم تسيطر عليه اليوم قوى عنصرية "ماسونية" متآمرة على نوعيات محددة من الجنس البشري وتسعى دون هوادة للقضاء على هذه النوعيات بشتى الوسائل والأساليب المادية والنفسية ، سواء بادعاءات دينية كتطهير الأرض تمهيدا لعودة المسيح ، أو بدعوى التطور الماسونية لتصفية الأجناس المخربة لتوفير خيرات وثروات الأرض لمن يستحقها فقط والتي تسمى بمؤامرة "المليار الذهبي" ، خاصة لو علمنا أن هذه القوى الماسونية خلال عقود القرن الماضي وحتى اليوم قد استطاعت أن تمتلك وتسيطر على أكثر من 90% من ثروات وإقتصاد وسياسة وإعلام وتسليح العالم ، وأبسط أدلة هذه المؤامرة الكبرى أن العالم العربي فقط وفي خلال العقود الثلاثة الأخيرة قد أصبح من أخطر البقع المشتعلة بالحروب في العالم دون مبررات منطقية ، بل وأصبح المستهلك الأكبر والأهم لكل أنواع الأسلحة والسموم البيولوجية ، والمستهدف الأول بتجارات السلاح والمخدرات والأعضاء والجنس ، رغم أن هذه المنطقة هي الوحيدة التي ما زالت تحمل قيم نفسية مجتمعية ملتزمة وراقية متمثلة في بقايا تقاليد وتعاليم الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام والمسيحية .
وبداية ودون مناورات كلامية لابد وأن نتوقف طويلا بالمنطق والدراسة والفهم أمام ما يسمونه بتحديد بتحديد النسل بهدف الخروج من الأزمات الاقتصادية ، ولتكن البداية باستعراض تجارب غيرنا من دول العالم في هذه المعضلة التي سقط فيها حتى الحكومات سواء للجهل أو ضعف الإدارك أو لممارسة سياسة التوافق الدولية ، ولدينا مثالا واضحا وحيا في سلوكيات الدول خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي ، حيث قررت الدول الاسكندنافية مثل السويد وهولندا والدانمارك والنرويج تحديد النسل للخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مرت بها لتدفع الثمن غاليا ومؤلما اليوم حيث أصبحت تعاني حاليا من انقراض الشعب الأصلي ، حتى أصبح المهاجرين في هذه الدول يمثلون أكثر من 75% من سكانها ، ، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهم زعماء وقادة الماسونية اختاروا عدم المساس بالنسل وقال محضر الكونجرس الأمريكي في أغسطس 1931م … { إن القوى البشرية هي أهم وأخطر عناصر التنمية الشاملة ولذلك فإن تبني خيار تحديد النسل للخروج من الأزمة الاقتصادية يعد من أغبى وأخطر الحلول ، وذلك أنه من الصعب إقناع الأسر في المجتمع للحد من الإنجاب كعادة اجتماعية في خلال فترة زمنية لا تقل عن جيل واحد (30) سنة ، وتلك هي العمر الأقصى لأية أزمة اقتصادية ، وسوف يكون علينا بعدها زيادة النسل لمواكبة التنمية الشاملة وهو ما سوف يكون في حينها مستحيلا ويحتاج لأكثر من ثلاثة أجيال (100سنة) ، لأنه من الصعب جدا إقناع الأسر بتحمل أعباء إضافية بزيادة النسل مرة أخرى } ، وبالفعل تضاعف تعداد الشعب الأمريكي منذ ذلك الحين حيث كان يقدر بـ (122 مليون نسمة) ليصل اليوم إلى 360 مليون نسمة ، وتضاعف سكان بريطانيا من 30 مليون عام 1930م إلى 64 مليون عام 2017م .
وببساطة .. فأمريكا التي تدفع سنويا تكلفة تحديد النسل كاملة لدولة مثل مصر ، لا تؤمن ولا تنفذ سياسة تحديد النسل مطلقا ولم تستخدمها مطلقا في تاريخها بل تحاربها ، حتى أن سعر وسيلة التنظيم "اللولب" ثمنها الفعلي في صيدليات وعيادات النساء في أمريكا لا يقل عن 45 دولار ، بينما تتحمل أمريكا فارق الثمن ليصل للمرأة المصرية بثلاثة جنيهات فقط ، بينما أمريكا نفسها حرمت على مصر التوسع في زراعة القمح أو إنشاء صناعات متقدمة لأكثر من ثلاثة عقود ، ولو دققنا في تاريخ السياسات لعلمنا الحقيقة ، وهو أن إسرائيل عقب العدوان الثلاثي 1956م ، اشتكت علنا ودون حياء من مخاوفها من تزايد تعداد الشعب المصري واعتبرته خطرا على أمن إسرائيل ، ومن يومها وأمريكا تدفع ثمن الحملات والوسائل لتحديد النسل في مصر ، ومن العجيب أن هذه الحملات تسفر دوما عن نتائج عكسية بصورة صارخة حيث كان تعداد الشعب المصري عام 1956م لا يزيد عن ( 20مليون) فإذا به يتضاعف أكثر من خمسة مرات خلال الستين سنة السابقة ليصبح أكثر من (110 مليون) نسمة .
وقد يعتبر الكثيرون من قاصري الفكر وضعاف الإدراك لمعان قوى التمنية الشاملة أن هذه الزيادة هي انفجار سكاني ينذر بالخطر ، لأنهم فقط اعتمدوا على التكرار مثل الببغبغاوات الجاهلة ، ولم يستخدموا العلم والمنطق الذي يدعونه في تقدير حقيقة موقف الزيادة السكانية ، التي تعد من أكبر المنح والهبات الإلهية لأية شعب أو أمة ، وهو ما لم يلحظه هؤلاء في أحدث استغاثة يهودية والتي قالت بالتحديد " أن زيادة السكان في مصر تهدد بقاء إسرائيل ، خاصة وأن أكثر من 65% من الشعب المصري من الشباب" ، وهو نفسه تكرارا لما سجله مركز استانفورد الدراسات الاستراتيجية التابع للمخابرات الأمريكية ، والذي أوصى بأهمية التدخل السريع للحد من الزيادة السكانية في مصر ، وهو سبب تزايد وتعالي حملات تحديد النسل المدفوعة التكاليف كاملة عن طريق المنظمات الدولية الأمريكية الماسونية ورجالها وعملائها الممولين أو المغيبين في مصر ، تحت شعارات التنمية الشاملة والمستدامة ، ومتزامنا مع تزايد حملات حقوق المرأة وحفاظها على جمالها وصحتها ، وفي النهاية كل الحملات تصب في معين واحد وهو الحد من تزايد الشعب المصري بأي وسيلة وبأي ثمن .
وأخيرا .. وبعد استعراض حقائق العلم والمؤامرات العالمية في موضوع التزايد السكاني ، لابد وأن نقف في محطة الدين والمعتقدات ، والتي تشكل رغم أنف أي متفزلك ومدعي الفهم أكثر من 90% من وعي العقل الجمعي لهذا الشعب المصري العظيم ، ودعونا نتسائل .. هل يملك بشرا أن يدعي أنه سوف ينجب ولدا أو بنتا أو عددا بعينه ، وهل يملك أن يأتي للدنيا بنفس بشرية ويحدد صفاتها ورزقها ؟؟ ، وهل يملك أن يحدد لها الهدف من حياتها بداية من نوعها وحياتها وقدرها ورزقها ويوم مماتها ؟؟؟ .. ، أم إننا مدعون بالباطل فيما لا نملك منه شيئا حتى لأنفسنا ، فكيف نملكه لغيرنا ، والذي هو لكل البشر على الأرض ومنذ آدم وحتى نهاية الكون هو شأن خاص ومملوك لله وحده ولا حيلة لبشر فيه ، فالله وحده يملك بين يديه قدور وجود كل مخلوق أو بشر على الأرض (ميلاده – موته) وكل ما بينهما بداية من تحديد أبويه ونهاية بتحديد أبنائه وأحفاده ورزقه والهدف من حياته .
اقلام مصرية موقع ووردبريس عربي آخر