مصر .. ورقعة الشطرنج ؟؟ .. بقلم جمال عمر

لم يعد هناك أدنى شك أو مجال للجدال أن مصر "الصامدة رغم أنف شياطين الماسونية" تتعرض يوميا وعلى مدار الساعة لمؤامرات متشابكة ومتعددة ومتباينة الأحداث والخطوات ، ولكنها جميعا ذات هدف واحد … وهو إسقاط مصر وإيقاف تقدمها وتقسيمها والسيطرة على ثرواتها التي بدأت تتفجر على يد القيادة الحالية لمصر ، والأسباب بسيطة ومعروفة ويكررها العالم ومراكزه للدراسات الاستراتيجية يوميا ودوريا ، فمصر هي قلب المنطقة وصمام الأمان فيها وسقوطها يفتح الطريق للسيطرة على المنطقة كاملة ، وصمودها يفقد الماسونية سيطرتها على المنطقة وثرواتها وهو ما لم يستطع شخص مثل "دونالد ترامب" إخفائه بل أعلنه صراحة أن هدفه الوحيد من المنطقة هو الهيمنة والاستيلاء على ثرواتها لأن شعوبها لا تستحق هذه الثروات ، وهو ما تفعله أمريكا وبريطانيا وإسرائيل بواسطة أصابعها المشبوهة في المنطقة (تركيا وإيران وقطر) .

ومن العجيب أن كثير من المصريين لم يرى المؤامرة الأخيرة بوضوح رغم أن خيوطها تكاملت واتضحت عبر وسائل التواصل ووسائل الإعلام قبل موعد تنفيذها بأسابيع قليلة ، فالخاقان التركي يعلن أنه أرسل آلاف الدواعش لسيناء مصر ويتوعد بما سوف يفعلونه هناك ، متزامنا مع وعود ترامب للجاليات اليهودية علنا بأنه سوف يأمر بفتح سيناء لإسرائيل لتضع فيه الفلسطينيين كحل نهائي للقضية الفلسطينية ، ثم تحركات عسكرية أمريكية بمناورة استراتيجية مع القوات الإسرائيليىة على الحدود المصرية متزامنا مع تحركات كبيرة في البحر المتوسط لقطع بحرية أمريكية وتركية ، وفجأة وكما عودتهم مصر تنقلب الطاولة على الجميع وتبدأ عملية سيناء 2018م ، لتصرخ كل هذه القوى عبر وسائل الإعلام عن بطش الجيش المصري واستخدامه للقوى المفرطة ضد "مقاتلي الدولة الإسلامية" على حد تعبيرهم ، والتي أفسد السيسي تأثيرها مسبقا في أوامره للقوات المسلحة وأعلنها صراحة "بكل القوة الغاشمة" ، فقد كان المخطط المعاد والمكرر منذ اعتصام رابعة يحاولون بنفس الغباء إعادة تنفيذه للمرة العاشرة لفرض وجود داعشي على الأرض في سيناء يؤيده منتدى المؤامرات الدولي "الأمم المتحدة" لتدخل مصر في دوامات التقسيم العربية مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن والسودان والصومال وتعيد فتح الباب الملغلق لاستكمال مخطط جورج سورس أو "سايكس بيكو" الثانية .

وبالطبع لابد وأن تتزامن كل هذه المؤامرات الخارجية مع تنفيذ مخططات الزعزعة الداخلية بإعلاميين ممولين لنشر الإحباط والشك وتضخيم السلبيات ونشر الدعارة والفواحش وشغل الشعب بما يؤرقه ويحبطه ، أو باستغلال أي حدث لنشر الفوضى ، ولو من خلال مباراة كرة قدم باستخدام العملاء والممولين للتخريب وإحداث الفوضى لاستكمال صورة عدم الاستقرار في مصر ، وإعادة مصر لحالة السيولة الأمنية التي عبرتها منذ سنوات ، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وحتمية فوز السيسي بفترة ثانية ، وهو ما تخشاه القوى الماسونية ، فهذه القيادة في أربعة سنوات حولت مصر من دولة على حافة التقسيم لأكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط ، وتخطت أزمتها الاقتصادية واستعادت الأمن والاستقرار الداخلي لدرجة أن شعبها الذي كان يحلم بعودة الأمان لشوارعه فقط ، أصبح اليوم وفي غضون أربعة سنوات يشغل فكره وآماله رفاهيات الحياة كحق شعبي فلا يشغله حلمه السابق في الحياة والاستقرار والأمن ولكن يشغله الآن غلاء الأسعار وتوافر السلع الاستهلاكية ، وهذه النقلة النفسية تعد معضلة اجتماعية وتقيم في تاريخ الشعوب كمعجزة زمنية بكل المقاييس ، فأفضل شعوب الأرض لم تحظى بهذه النقلة المجتمعية بعد ثوراتها إلا بعد عقود مريرة وطويلة ، وليس في خلال سنوات أربعة ، حتى أن أقل وأسرع الشعوب تخطيا لمثل هذه المرحلة كان الشعب الفرنسي الذي عبر مثل هذه المرحلة في غضون عقود ثلاثة .

ولم تتخطى مصر هذه المرحلة الحرجة فقط ، بل ما أذهل الماسونية أن مصر بشعبها وقيادتها تحولت من حافة الهاوية إلى أقوى دول الشرق الأوسط وأكثرها تطورا ونموا في سنوات قلائل لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ، حتى أصبح شعار "الفراعنة قامون" عنوانا لأهم وأخطر الدراسات الاستراتيجية الغربية والتي تؤكد أن مصر في طريقها لتصبح قوة عالمية مؤثرة في القرار العالمي في غضون سنوات ، وهو ما أزعج الغرب بشدة وأربك كل حسابات الماسونية في المنطقة بل والعالم ، وأصبح أهم الأهداف العاجلة هو إيقاف هذا التقدم بأي ثمن ، واغتيال رموزه وزعزعة استقرار مصر بشتى الوسائل والطرق الممكنة ، وهو ما تنبه له الغالبية العظمى من المصريين فقرروا الصمود والتحدي ومساندة قيادتهم الأمينة والصادقة من أجل مستقبل أفضل يرون بشائره براقة وتتوالى يوما بعد يوم رغم ما يقدمونه من تضحيات متزايدة حتى ولو كانت بدماء خيرة أبناءه وشبابه قبل العرق والمعاناة .

ولذلك كان واجبا على الرئيس السيسي أن يسجل احترامه وتقديره للغالبية العظمى من هذا الشعب ، الذي أبهر العالم بوعيه ويقظة عقله الجمعي وقدراته على تحمل مصاعب المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر ، والتي سوف تستمر متاعبها لسنوات قادمة ، حتى تتأكد قوى الماسونية في العالم أنها قد فشلت ولا بديل لها سوى أن تحترم قدور وقيم هذا الشعب العريق ، وسيادته على أرضه ومقدرات أموره ، أو تتعلم الدرس الإلهي وحكمته في خلقه على أرضه وتعي تراتيب الناموس الإلهي في حركة الحياة والتي تصفها بدقة نبوءات الكتب المقدسة التي يعرفونها جيدا ، ولكنهم يريدون أن يفرضوا أراداتهم على قضاء الله فيها ، فالماسونية تعلم أن أمريكا وإسرائيل ينزلقون لمصيرهم المحتوم بالزوال ، ولا يعنيهم هذا كثيرا سوى أن يزول معهم شعوبا وأمما بعينهم ، فالماسونية تريد تفريغ الشرق من شعوبه والاستيلاء على ثرواته ، ولكنهم استبدلوا المواجهة بالحروب بالوكالة وصنعوا من أراذل وحثالة هذه الشعوب ما أسموه بالدواعش والقاعدة أو الـ (ISIS) كما يسمونها في أروقة المخابرات الغربية التي صنعتها ليدمروا منطقة الشرق الأوسط ويستدرجوا الشرق الأقصى لحرب عالمية ثالثة  بدأت بالفعل مصغرة على أرض سوريا وتشترك فيها أكثر من سبعة دول من خارج سوريا ، لعل هذا الموقف ينفجر بحرب موسعة يتم من خلالها تدمير دول المنطقة وإضعاف وإسقاط الشرق الأقصى على المدى البعيد .

ولا شك أيضا أن العالم قد تنبه جيدا للخداع الاستراتيجي التي تمارسه الماسونية بادعاء العداء لإيران والتي هي أهم وأخطر أدوات الماسونية للسيطرة على المنطقة ، فوجود التهديد الإيراني يستوجب وجود بريطانيا وأمريكا في الخليج العربي بادعاءات حماية دول الخليج ، وبالتالي استنزافا متوصلا لثرواتها سواء في جيوب الغرب ثمنا للحماية أو في دعم الجماعات المشبوهة لاستمرار التصدي للتمدد الإيراني ، وهو في جميع الأحوال استمرارا مضمونا لتدفق الأموال في خزائن شركات السلاح الغربية التي تبيع الأسلحة للطرفين دون شروط أو قيود لضمان استمرار التوتر والصراع ، حتى أننا اكتشفنا مؤخرا أن الماسونية ترعى تمويل تسليح جميع الأطراف المتصارعة من نفس أموال المصادر الخليجية الحمقاء أو صاحبة القيادات الماسونية العميلة ، وبنفس أنواع التسليح ومن نفس الشركات ، وكأن العرب والشرق هو مزرعة فئران تجارب الغرب ، ورغم أن بعض هذه الدول قد بدأت تستفيق من غيبوبتها وغيها ، إلا أن بعضها ما زالت غارقة في حماقاتها التي سوف تودي بشعوبها وثرواتها ، فتركيا وإيران وقطر في حسابات الماسونية هي دولا مسلمة وشعوبها شرقية أيضا ، ولا تزيد عن كونها ذئابا مسعورة تآمرت على دينها وجيرانها فلا أمان لها حتى ينتهي دورها فيقتلونها بلا أدنى اهتمام .

Image result for ‫صور  رقعة الشطرنج العالمية‬‎

ولا شك أيضا أن مصر أثبتت للعالم في السنوات القليلة الماضية ، أنها تمتلك قدرات ومهارات التواجد كلاعب محترف ومؤثر على رقعة الشطرنج العالمية ، ورغم أننا في مصر ما زلنا نعاني من سلبيات مجتمعية استمرت عقودا طويلة وأثرت سلبيا في الكثير من قيم المصريين وسوف تستمر هذه المعاناة سنوات قادمة ، ولكنها في النهاية لم تصل لحدود تخريب أصول القيم الحضارية في الشخصية المصرية ، والتي لا تظهر ولا يرى بريقها إلا عند الشدة وفي المواقف الحرجة والمصيرية ، والتي ما زالت تبهر بقدراتها ومفاجآتها قوى الماسونية التي ما زالت تعاني من غباء تاريخي متصاعد في حساباتها الاستراتيجية خاصة في تقديراتها لحجم وأشكال ردود أفعال الشعوب الأصيلة والعريقة مثل الشعب المصري ، ولا شك أيضا أن الماسونية التي تتحكم في أحداث العالم منذ قرون طويلة قد بدأت مراحل السقوط وتقترب نهايتها بسرعة كبيرة ، برغم سطوتها الشديدة وسيطرتها على كثير من ثروات وقدرات وحكومات الأرض ، فقد شاء الله أن لا يكون لمخلوق سطوة ولا سيطرة على خلقه إلا بإذنه ، كما شاء سبحانه أن يكون له على أرضه جندا يتصدون لأعدائه ومن يمكرون بخلقه ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

جمال عمر

 

عن الكاتب : جمال عمر

شاهد أيضاً

العالم .. إلى أين (2) ؟؟ … بقلم : جمال عمر

كل عام وكل البشر بخير وصحة وسعادة ، أعاد الله علينا أيامه ونفحاته باليمن والبركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *