ناموس الكون .. وحماقة البشر … بقلم جمال عمر
الكاتب : جمال عمر
24 نوفمبر، 2024
اخبار عامة, اراء ومقالات, الترفيه والفن والرياضة, التنمية والمشروعات القومية, الشئون الامنية, الشئون الدينية, الشئون العسكرية, الفكر والثقافة والعلوم, المقالات والرأي, سياسة, شئون, وزارات
224 زيارة

لا شك أننا لم نخلق عبثا ، فلسنا خرافا ولا دجاجا يرعى في مزرعة الأرض ، نولد ونحيا وننجب لنستخلف أجيالا ثم نموت ونصبح بعض ذكرى لمن يتذكر ، ولسنا بشرا يأتي للدنيا ليهلكه الدهر ، كما نقول ويؤمن معظمنا بأنها حياة لمرة واحدة ، وبعدها نظل محبوسين في قبورنا حتى يوم القيامة ، كما يؤمن كثير من المسلمين ، ولا نحن سوف ننام حتى يوم القيامة كا يقول المسيحيون ، فنحن المستخلفين على الأرض بأمر الخالق العظيم ، ولله في خلق الإنسان حكمة عظيمة ، وهو ما يقوله سبحانه في آيات كتابه الخاتم ودستور الله لخلقه ، وهو القرآن العظيم ، فقد خلق الله الإنسان وجعله مكرما على الأرض ، وذلك لجلال مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها ، وهي إعمار الأرض كخلفاء عليها ، بالعلم والعمل والكد والكدح ، فالعبادة هي آداء مهمة العبودية التي خلقنا الله من أجلها ، وهي إعمار الأرض ، ولا علاقة للعبادة بالإيمان وآداء المناسك مطلقا ، وهو ما أوضحه سبحانه عندما لقب الكافرين به بلقب (عبادي) ، لأن العبادة وهي (إعمار الأرض) قد جعلها الله فطرة في النفوس ، لتستمر الحياة والاستخلاف على الأرض ، فكانت أكبر حماقات الإنسان أن أدعى أن العبادة في آداء مناسك الخضوع والاستقامة .

وتجاهلنا ناموس الله المتكرر أمام أعيننا عبر التاريخ والقاضي بأن من يتقن إعمار الأرض ، فهو متقن للعبادة ، ومكافأته .. أن يكون سيدا على الأرض ، حتى وإن كان كافرا أو ملحدا أو مشركا ، وليس هذا ظلما أو جورا في حق المؤمنين ، لأن ابن آدم خلقه ربه لإعمار الأرض كخليفة ، فإن ظن أن إيمانه ومناسك يؤديها دون اتقان إعمار الأرض ، سوف كافية لرضا ربه ، فقد خدع نفسه وأضلها ، لأنه لم يؤدي المهمة التي خلقه الله من أجلها ، ولو فعل ذلك مدعيا أن المناسك هي العبادات ، فقد أشرك بالله وادعى على الله بما لم يأمر به الله ، ولا مانع أن يكون مؤمنا ومرتكبا لخطيئة الشرك بالله ، لأنه سبحانه وضح ذلك بآيات بينات يقول في أشهرها .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ }يوسف106 ، وهو ما يرتكبه كثير من المسلمون منذ قرون طويلة ، ويتعجبون لماذا أهانهم الله بين خلقه ، وينسون أن كل خلق الله هم عياله وعباده ، واقربهم منه أكثرهم تنفيذا لأوامره وإعمارا للأرض ، ويتناسى كل البشر أن مولدهم كمسلمين أو ملحدين لم يكن لهم فيه اختيار أو فضل ، بل هي مجرد معطيات اختبار ، وبالتالي فهي مسئولية في أعناقهم إلى يوم الدين ، وحسابهم على المعطيات كبير وعسير .

واستكمالا للحماقات نجد أن أقرب المعتقدات لحقيقة ما بعد الموت هي ما يعتقده الهندوس ، فالهندوس يرون أن الروح (النفس) تعود للحياة بعد أيام معدودة في شكل آخر لتستكمل رحلة الحياة والاختبارات في الدنيا ، والعجيب أن ذلك تحديدا هو ما أكده سبحانه وتعالى للمسلمين المؤمنين بخرافات حياة القبور ، وذلك في آيات كثيرة في سور عديدة أشهرها الزمر والواقعة والنجم والعنكبوت والمؤمنون ، إلا أن الهندوس كعامة البشر في عشقهم للضلالات يخلطون ما بين النفس والروح ، وبعضهم يقول أن النفس هي الروح أو جزء منها ، وهو ما يخالف علوم الله في آياته المحكمات ، فالروح هي سر إحياء كل جماد ، وهي من أمر الله وأسراره التي لم يشرك مخلوقا في كنهها ، ولا يمسها مخلوق ولا يتحكم فيها سوى خالقها ، ولذلك يقول عنها سبحانه .. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85 ، وقطع الله الطريق على كل معارض ورافض لفكرة إعادة الخلق بذكر الإعادة في (7) سبعة آيات مختلفة ، وموضحا أن سبب إعادة الخلق هو تدقيق العدل (بالقسط) في اختبارات البشر وحسابهم ، وذلك في قوله تعالى .. {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4 ، وهو ما ينسف خرافات المسلمين عن حياة القبور ونعيمها وعذابها .

وعجبا للمسلمين أنهم لم يتدبروا آيات في ما بعد الموت ، فالمسلمون مقتنعون أنهم يحيون لمرة واحدة فيهلكهم الدهر ولا حياة لهم مرة أخرى إلا عند البعث يوم القيامة ، ويتناسون لوم الله ووصفه لهذا المفهوم بالجهل والخرافات في قوله تعالى .. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }الجاثية24 ، وتجاهل المفسرون سامحهم الله جميع آيات الله في مصير النفوس بعد الوفاة ، وتمسكوا فقط بقرار الله في الكفرة الفجرة بالنوم حتى يوم القيامة ، وعمموا ذلك على كل البشر ، وذلك ما فعله عمدا علماء فارس الذين تأسلموا ليفسدوا مفاهيم الدين ، رغم وجود آيات الله التي يؤكد فيها أن الكافر الفاجر فقط هو من لا يعود للدنيا ، ويظل نائما في سبات إلى يوم القيامة ، بل ومن رحمة الله أن يطل نائما إلى يوم القيامة ، فلا عذاب لهم ولا حساب حتى يوم القيامة ، بل هم في سبات نياما حتى يفاجئهم البعث للحساب يوم القيامة ، فيقولون ما أوضحه سبحانه في قوله تعالى .. {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }يس52 ، وكذلك قوله تعالى في الصافات .. {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ }الصافات20 ، وإمعانا في منطقية التزوير والضلال ، قسموا الأموات لفريقين فريق منعمون (روضة من رياض الجنة) في قبورهم ، وفريق معذبون في قبورهم (حفرة من حفر النار) .

وعجبا لحماقات المسلمين في تجاهلهم الأحمق لآيات سورة الواقعة ، والتي سردت لنا أنواع وأشكال العودة للحياة في ثلاثة أقسام رئيسية ، القسم الأول منها هم (السابقون) ، وهم من سبقوا باقي البشر في إنهاء اختباراتهم في الدنيا ، بالنجاح بامتياز في آخر رحلة اختبار ، بأن ضحوا بنفوسهم لوجه الله ، سواءا كان ذلك استشهادا في سبيل الله أو صبرا على اختبارات الله في الدنيا ، وهؤلاء لا يعودون للدنيا للاختبار مرة أخرى ، ولكنهم يعودون للتنعم والمتعة حتى يوم القيامة ، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169 ، فهم أحياء يرزقون بيننا في الحياة الدنيا ، ولكن بشرط ألا يعودوا لجسد غادروه من قبل ، فهم لا يعودون عندنا فنعرفهم ، ولكنهم يعودون بأجسام وصور مختلفة ، فهم عند الله على أرضه فلا نشعر بهم ، ولذلك يقول لنا سبحانه فيهم .. {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }البقرة154 ، وهؤلاء يمنحهم ربهم ثلاث مكافآت عاجلة كما يقول سبحانه .. {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ }الواقعة89 ، (روح) يضعونها في أي جسد يشاءون ، وراحة تامة (ريحان) ، وجنة نعيم في الدنيا حتى يوم القيامة .

أما القسم الثاني فهم من يعودون لسداد ديون بعينها فقط ، مثل من قتل طفلا … ، فهذا يعود ليقتل في نفس سن الطفل وفي نفس ظروفه ، ولكن بشرط وحيد ، أن يكون صادقا عند سؤاله عن ديونه ، {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }الواقعة86 ،87 ، فإن لم يكن صادقا فسوف يتم ترحيل حسابه على هذا إلى يوم القيامة ، وهو حساب شديد عسير أمام الله ، أما لو كانت النفس ديونها أقل من القتل أو يمكن أن يتم القصاص بها خلال رحلة اختباره الجديدة ، فهؤلاء أصحاب القسم الثالث ، وهم معظم البشر ، وهؤلاء يعودون لاستكمال رحلات الاختبارات فيما لم يتم اختبارهم فيه أو سبق لهم الرسوب فيه في رحلات اختبار سابقة ، وتستمر رحلات الاختبار للبشر ما داموا لم ينهوا أحد رحلاتهم بامتياز فأصبحوا من (السابقون) ، أو سقطوا في المحظور فأصبحوا كفرة فجرة مستكبرين في الأرض ، وبالتالي فكل منا لابد وأن يأتي الدنيا في مختلف الأشكال والظروف والمعطيات ، ولابد أن يأتي ذكرا وأنثى ومسلما ومشركا وملحدا وكافرا وغنيا وفقيرا وشريفا وحقيرا ، لأنه من تدقيق العدل (القسط) أن يمر كل منا بجميع أشكال الاختبارات ، حتى يأتي ربه يوم القيامة وليس له على الله حجة .

ولذلك ينهانا سبحانه وتعالى بآياته الكريمة وعلى ألسنة رسله والدعاة في الدنيا ، أن نسخر أو نعاير بشرا بلونه أو صورته أو عرقه أو دينه أو كفره أو ظروف حياته أو ضعفه أو خطيئته ، لأنها جميعا معطيات اختبارات ، ومن اعترض أو سخر منها ، فقد كتب على نفسه أن يذيقه الله ما عاير به بشرا أو سخر منه ، فاحترامك لكل خلق الله أيا كانت معطياتهم وأحوالهم هو احترام لقدر الله فيهم ، وعدم احترام قدر الله في خلقه يستوجب غضب الله وعقابه بالمثل في الدنيا ، ولذلك أمرنا الله صراحة … {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }الحجرات11 ، وأمرنا أن يقبل بعضنا بعضا ونتعاون في الخير والبر التقوى ، وألا نتعاون على الإثم والعدوان ، { .. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 .

وبالتالي فمن الحماقة أن نتجاهل حقيقة أن حياتنا اليوم ، وما نحن فيه معناه أمرا واحدا ، وهو أننا قد جئنا من قبل مرات ومرات ، وأن لدينا الفرصة سانحة لنحقق الامتياز ، بأن نخرج منها (مقربون) ونصبح من (السابقون) ، أو على الأقل نخرج منها ولدينا الفرصة للعودة مرة أخرى نعود لنستكمل رحلة الاختبارات ، بمعنى أن نحذر أن ننزلق في غي شياطين الإنس والجن فنخرج ونجن محسوبون على الكفرة الفجرة ، فنخسر كل شيء ، ونكف عن تصديق حماقات وأساطير وضلالات البشر من حولنا ، ونستخدم عقولنا التي لامنا الله على إهمالها أكثر من سبعين مرة في كتابه العزيز (افلا تعقلون – أفلا يعقلون – يتدبرون .. ) ، بل وأمرنا سبحانه أن نسير في الأرض وندرس ونبحث في خلقه تعالى لعلنا نهتدي .. وهو قوله تعالى .. {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46 ، وقوله تعالى .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 .

وفي زخم ما يحدث في العالم اليوم ، حيث يبدو أننا نقترب من مرحلة فاصلة في تاريخ البشر ، تشبه إلى حد كبير مراحل ما قبل طوفان نوح ، أو ما سبق إهلاك قوم عاد و إرم ذات العماد ، وهؤلاء بلغوا من القوة والعلم والتقدم ما لم نصل إليه مطلقا ، فهم من قال فيه سبحانه { إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ }الفجر7 ،8 ، فمحى الله وجودهم وحضارتهم عندما تجاوزوا الخطوط الحمراء لناموسه في كونه ، والتي يكسرها اليوم بكل حماقة وجحود من يسمون أنفسهم باليسار الليبرالي في أمريكا والغرب ، فهم فضلا عن سجودهم لإبليس فهم ينفذون مخططه الشيطاني لتدمير البشر ، ففرضوا الشذوذ بالقوانين ، وينشرون الفساد والانحراف وتفكيك الأسر في العالم بالقوة ، ويرون بقية البشر غيرهم مجرد حيوانات بشرية لابد من إبادتها ، وهو قمة التحدي لله في خلقه ، وبالقطع نحن لا ننتظر المعجزات فقد مضى زمانها ، وإن كان الله قادرا على أن يصيبهم الله بصاعقة من السماء ، أو بعذاب من عنده ، ولكن أعتقد أن الله سوف يذيقهم عذابه بأيدي البشر ، وهو يقترب حدوثه من حروب في شتى بقاع الأرض يشعلونها طاعة لإبليس ، لتكون عليهم خرابا ونهاية منطقية لكفرهم وفسادهم .

وكفى استخفافا بعقول البشر ونشرا للضلالات المقدسة المغلفة بالنبوءات من قاع أسفار في كتب صفراء ، ومعها أساطير وقصص من أحاديث النهاية المكذوبة بغباء ، أو من كتب المهرطقين وما يسمونها (هرمجدون) المذكورة في كتب اليهود والنصارى ، والتي ينتظرها الجميع ، وكفانا ترويجا لأكاذيب إبليس لضلال البشر كأساطير الدجال وأحداث آخر الزمان والملاحم الكبرى ، وكذلك ضلالات عودة (السوبر هيرو) سواءا كان هو المسيح أو المهدي المنتظر ، وخزعبلات الإسرائيليات المنتشرة في الفكر الإسلامي والمسيحي واليهودي ، إلا أن الأمر حقا خطير وجلل ، والقادم ينذر بتغييرات جذرية في جغرافية وتاريخ الأرض والأمم والشعوب ، فالكاثوليك بشقيهم من يهود ومسيحيين قد أصبحوا عبدة لإبليس وأعلنوا العداء لخلق الله على الأرض ، واستباحوا إبادة غيرهم ، ونهب خيراتهم وتشريد شعوبهم ، وهو ما يستوجب استحقاقهم لنهايتهم المحتومة ، لإعادة التوازن الرباني على الأرض طبقا لناموس الله في كونه ، وهذا ما يسمونه الثقة في قدر الله وقضائه وناموسه في كونه وخلقه ، وبدونه نصبح ضحايا لإبليس وشياطين الإنس والجن ، وتتقاذفنا الظنون والمخاوف فتنغص علينا حياتنا ، وتؤرق نفوسنا وتحيل لحياتنا لجحيم من الهلع والرعب مما هو قادم ، أو نسيء الظن بالله في ناموسه وخلقه ، فنتحول لأسوأ أنواع المشركين ونحن لا ندري ، بأننا جعلنا مع الله شركاء من خلقه ، بظنوننا أن لهم القدرة على فعل شيء لم يكتبه الله لنا أو علينا .

أخيرا .. لا شك أنه لا وجود حقيقي لهرماجدون ولا للمهدي المنتظر ولا عودة للمسيح ، فرسول الله محمد كان خاتم المرسلين ، ولا نبي ولا وحي بعده ، وكل ما نتداوله ما هو إلا ضلالات إبليس لاستعباد البشر ، واستعمار بلادهم ونهب ثرواتهم بأيدي خدامه من البشر ، ولا يصدق النبوءات إلا فاقد الفهم لكتاب الله ، أو مضلل يستقي معلوماته من الإسرائيليات وأساطير اليهود الشيطانية ، وما يحدث هو مقدمات لمرحلة مفصلية في تاريخ البشر على الأرض ، قد تشتعل فيها الصراعات ، وتهوى أمم وتختفي كيانات ودول ، فذلك هو ناموس الخالق في خلقه ، ولا تبديل لسنة الله ولا تغيير لناموسه بين البشر ، فالتاريخ يعيد نفسه لأن البشر هم البشر ، وما سوف يختفي ويفنى من حضارات البشر هو قدر الله ، لتعيد الحضارة الإنسانية تجديد شبابها بحضارات جديدة مختلفة ، وما ذلك على الله بعزيز ، {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ }الأنعام133 .

وكل من تخالجه الشكوك والظنون ، وتخيفه حملات التشكيك والشائعات الموجهة والممنهجة ، يجب أن يعلم ويتيقن أنه لا خوف مما هو قادم على مصر ، فمصر هي درة الله في أرضه ، وهي البلد الأمين التي كتب الله أمانها وأنزله في كتابه ، ومن أرادها الله بسوء قصمه الله ، ومن أضمر بها وبأهلها شرا أخزاه الله ، ولعل فيما نراه حولنا دلالات وعلامات لأصحاب العقول والألباب ، فبرغم جرأة أعداء الله على المنطقة العربية ، فلم تجرؤ قوة مهما كانت أن تقترب من مصر ، وبرغم كراهيتهم لمصر وتربصهم ومؤامراتهم في الخفاء لإسقاط مصر ، إلا أنهم لم تأتهم الجرأة للاقتراب منها ، ولكنهم يشعلون من حولها نيران الحروب في كل مكان دون المساس المباشر بها ، لأنهم يعلمون أن الثمن سوف يكون فادحا ، ولكن .. صمود هذا البلد ومستقبله مرهون بشروط حتمية ، أولها أن يكون هذا الشعب واثقا في ناموس الله وقدرته ورعايته ، وثانيها أن يخلصوا في عملهم لإعمار الأرض من حولهم فيستحقوا حماية الله لهم ، وأخيرا ..أن يحسنوا رعاية دين الله ، ولا يفرطون في بلادهم وقيمهم وأخلاقهم ودينهم ، تحت أي مسمى أو ادعاءات زائفة ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …
جمال عمر